المفردات :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
العضل : داء عضال ، أي : شديد ، وعضلت المرأة بولدها :
إذا اختنقت رحمها به فخرج بعضه وبقي بعضه ، فالعضل : الشدة والتضييق والحبس .
الفاحشة : الفعلة الشنيعة القبيحة .
مُبَيِّنَةٍ
: واضحة ظاهرة .
بِالْمَعْرُوفِ
: ما لا ينكره الشرع والعرف والطبع . والبهتان : الكذب .
أَفْضى
: وصل إليها وصولا خاصا وهو ما يكون بين الزوجين .
مِيثاقاً غَلِيظاً
: عهدا مؤكدا ربط برباط قوى محكم .
كانت المرأة في الجاهلية تعد من قبيل المتاع حتى كان أقارب الزوج المتوفى يستولون عليها كرها . روى البخاري : أنه كان إذا مات الرجل منهم كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها ، فنزلت الآية .
وقيل : كان الرجل يمسك المرأة وهو لها كاره حتى تموت فيرثها ! ! وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن تكفى حاجته حبسها مع سوء العشرة ؛ لتفتدى نفسها بمالها وتختلع ، فقيل : ولا تعضلوهن . . . الآية .
وكان من عادتهم في الجاهلية أيضا إذا أرادوا فراق امرأة رموها بفاحشة حتى تخاف وتشترى نفسها بالمهر الذي دفعه إليها .
والآية الكريمة فيها دواء لهذه الأدواء وعلاج كريم ورفع المرأة إلى مكانتها اللائقة بها كشريكة في الحياة وكإنسان حي له كرامة وشخصية . وهكذا الإسلام والقرآن من أربعة عشر قرنا يعالج ولكن بحكمة لا إفراط ولا تفريط . لأنه تنزيل من حكيم عليم .
فيا من اتصفتم بالإيمان باللّه ورسوله لا يليق أن تعاملوا المرأة كالمتاع فتستولون عليها وترثونها وهي كارهة لهذا ، لا يحل لكم أبدا أن تفعلوا فعل الجاهلية إن شاء أحد الأقارب تزوجها وإن شاء أمسكها ومنعها إلى أن تموت ، تاللّه إن هذا عمل لا يليق بكم أبدا .
ولا يحل لكم أن تضيقوا عليهن ، وتضاروهن حتى يضطروا إلى الافتداء بالمال والصداق ،
فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهن عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » .