تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

المفردات :

السُّوءَ
: العمل القبيح الذي يسوء فاعله ، فيشمل الصغائر والكبائر .
بِجَهالَةٍ
المراد بها : الجهل والسفه بارتكاب ما لا يليق بالعاقل ، لا عدم العلم ، وذلك يكون عند ثورة الشهوة أو الغضب ، وكل من عصى اللّه فهو جاهل .
أَعْتَدْنا
: هيأنا وأعددنا .

المعنى :

إنما قبول التوبة والغفران واجب على اللّه لسابق وعده الكريم فقد
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة الأنعام آية 54 ] . قبول التوبة متحقق للذين يعملون المعصية ويلمون بها ولم يصروا عليها ؛ لأنهم فعلوها بدافع الهوى والشيطان ، حتى إذا ما ثابوا لأنفسهم ورجعوا لعقولهم أدركوا خطأهم وأنبوا أنفسهم وتابوا إلى اللّه توبة نصوحا هؤلاء هم الذين يعملون السوء ، أي : المعصية الواحدة التي لم تكرر حتى تصير سيئات - كما في الصنف الثاني - في ثورة الجهل والسفه ، والغضب ، حتى إذا زالت تلك الحال تابوا من قريب ، أي : بعد وقوعها بسرعة ، فأولئك يتوب اللّه عليهم . واللّه الذي أوجب قبول التوبة على نفسه عليم بخلقه إذ إن النفس الإنسانية قد تشذ ويغويها الشيطان فتقع في المعصية ، فلولا باب التوبة ليئس الناس وظلوا على حالهم ، وهو الحكيم في صنعه - سبحانه وتعالى - . وليست توبة الذين يعملون السوء بعد السوء حتى تصير لهم سيئات وسيئات مقبولة عند اللّه ، وذلك أن المعصية تجعل في القلب نكتة سوداء . بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون من المعاصي ، هؤلاء لا تقبل توبتهم ، وكيف تقبل وهم يظلون على عملهم سادرين في غيهم ؟ حتى إذا أدركهم الموت وساعته تابوا عند العجز عن المعصية والخوف من العقاب .
التفسير الواضح — صفحة 349 | محمد محمود حجازي