تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولكن الإسلام حينما أباح التعدد أباحه للضرورة وقيده بقيود تكاد تكون بعيدة المنال ، فالقرآن يقول : لا تظلموا اليتيمة في مالها ونفسها ، وأمامكم النساء غيرها كثيرات . تزوجوا باثنين أو بثلاث أو بأربع ولكن هذا مقيد بقيد العدل وعدم الظلم ، لا فرق بين قديمة وحديثة وجميلة وقبيحة ! ! والقرآن قال في موضع آخر :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
« 1 » والعدل المقصود منه هنا : الميل القلبي ، فإن تحقق العدل الكامل بعيد جدا ، والميل واقع حتما ، فلم يبح التعدد بلا قيد ولا شرط ، بل بشرط بعيد الحصول ؛ والتعدد أو الطلاق كحق للزوج لا غبار عليهما أبدا ، بل لعلهما بعض الضرورات اللازمة للطبيعة البشرية ، ولكن الخطأ الأكبر يجيء من سوء الاستعمال ، أما القول بمنعهما ففيه مخالفة لصريح القرآن ومخالفة لمصلحة الرجل والمرأة على السواء . ماذا نفعل في رجل تزوج بامرأة لا تلد ، وهو غنى يريد الولد وعنده القدرة على كفاية اثنتين من النساء ؟ ورجل عنده نهم على النساء ، ومن تحته امرأة عزوف عن الرجال أو بها مانع أو مرض فهل يزنى ؟ فيضيع الدين والمال والصحة والشرف ! ! أم يتزوج بامرأة بشرط عدم الظلم في معاملة الاثنتين . وماذا نعمل في الأمة عقب الحروب التي تبيد أكثر رجالها فتبقى النساء كثيرات مع قلة الرجال ، أمن الخير أن يتمتع بعض النساء وتبقى الأغلبية محرومة من عطف الرجل والعائل ؟ وقد تضطرها الظروف إلى ارتكاب الإثم والفحش ! ! إذا الخير في علاج المسألة بعلاج الدين ، فنحافظ على المرأة محافظة تامة ونعنى بها عناية كاملة في الحرب والسلم . ولا يضر الدين إساءة المسلمين له في تنفيذ بعض رخصه ، فإنا نراهم لا يعدلون بين الأزواج ويتزوجون لمجرد الشهوة والانتقام لا لغرض شريف ، ويكفى الإسلام فخرا أن قال بالطلاق ونادى بتعدد الزوجات كثير من فلاسفة الغرب . فالواجب على أولي الأمر أن يعالجوا الداء بما يحسمه مع تنفيذ روح الدين .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 129 .
التفسير الواضح — صفحة 337 | محمد محمود حجازي