محمد نبيا ما قتل ولا هزم وأسرعوا في نصرة الكفار وتثبيط المؤمنين عن القتال ، كل هذا كان يؤلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويحزنه ، فنزلت هذه الآيات تسلية وتثبيتا لقلبه .
المعنى :
ولا يحزنك يا محمد الذين يسارعون في نصرة الكفر والسعي في إعلاء كلمته ويبذلون المال والرجال في خدمته كأبى سفيان وغيره من صناديد الكفار واليهود والمنافقين .
ولا يحزنك هؤلاء لأنهم يحاربونك فيضرونك إنما يحاربون اللّه القوى القدير ، فهم إذا لا يضرون إلا أنفسهم والعاقبة عليهم . وقيل : المعنى إنهم لن يضروا حزب اللّه من المؤمنين لأن اللّه ناصرهم ؛ فهم إذا لا يضرون إلا أنفسهم ، وقد بين اللّه ذلك بقوله :
يريد اللّه ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة من الثواب لأن طبيعتهم قد فسدت ، وميلهم دائما إلى الشر والضرر ، وهكذا سنة اللّه وإرادته مع أمثالهم ، ولهم عذاب في الدنيا والآخرة
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
« 1 » عذابا عظيما هائلا يستحقونه لمساعدتهم في نصرة الكفر وتأييده ، وهل هذا الجزاء للمسارعين في نصرة الكفر فقط ؟ لا . بل كل من اختار الكفر وآثره على الإيمان ظنا منه أنه ربح في هذا الاستبدال لن يضر اللّه شيئا من الضرر ، بل الضرر عليهم ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ولهم عذاب أليم مؤلم للغاية في الدنيا والآخرة .
وإذا كان هذا حال الكفار فكيف ترى أن اللّه يمد لهم في الدنيا ويملى لهم في أعمالهم ؟
ولذا أجاب اللّه بقوله : ( ولا يحسبن الذين كفروا ) أن إملاءنا لهم خير ؛ فإن الإملاء يكون خيرا إذا كان صاحبه يستغله في عمل الخير له ، وهؤلاء يملى لهم اللّه فتكون عاقبتهم أنهم يزدادون إثما على إثم ويبالغون في الباطل والبهتان ، فلهم عذاب مهين ، وإنما نملي لهم ليتوبوا ، ويقلعوا عما هم فيه فيكون الإملاء خيرا ، ولكن جرى في علم اللّه أن بعضهم لن يعود إلى الخير ويؤوب إلى الرشد فهؤلاء لهم عذاب مهين ، وأي إهانة أشد من هذا ؟ ؟
وما كان اللّه ليترك المؤمنين على حالهم فلا يميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب ، فإن هذا يضر جماعة المسلمين ، فإنه لا بد للجماعة من أن تعرف قوتها الحقيقية فتسير
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 101 .