تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
جمعوا لكم جموعهم فاخشوهم ولا تخرجوا إليهم ، وكان ذلك في غزوة بدر الصغرى ( بدر الموعد )
فَزادَهُمْ إِيماناً
أي : فزادهم قول الناس لهم إيمانا وثقة به ويقينا في دينه ، من حيث خافوه ولم يخافوا الناس واعتمدوا على نصره وعونه وإن قل عددهم ؛ فإنه هو العزيز القوى
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
[ سورة الأحزاب آية 22 ] .
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
: كافينا اللّه ونعم الوكيل ، فهو على كل شيء قدير ونعم المولى ونعم النصير . وفي الحديث : « إذا وقفتم في الأمر العظيم فقولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل » وفي رواية : للبخاري عن ابن عباس : قالها إبراهيم الخليل حين ألقى في النار ، وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم . لما فوضوا أمورهم إليه ، واعتمدوا بقلوبهم عليه أعطاهم من الجزاء أربعة : النعمة ، والفضل ، وصرف السوء ، واتباع الرضا ، فرضّاهم عنه ورضى عنهم وذلك هو الفوز العظيم ، وفي هذا إشارة إلى الخسارة الفادحة التي لحقت بالقاعدين المتخلفين المنافقين وذلك معنى قوله تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
( الآية ) . إنما ذلك الشيطان - وهو نعيم بن مسعود - المثبط للمسلمين يخوف أولياءه الذين قعدوا عن رسول اللّه ، وقيل : المعنى إنما ذلك قول إبليس الملعون يخوفكم أولياءه من صناديد الكفار كأبى سفيان ، فلا تخافوهم وخافوني فاتبعوا أمرى وجاهدوا مع رسولي ، سارعوا إلى ما يأمركم به إن كنتم مؤمنين حقا .

ما يؤخذ من الآية :

1 - أن المؤمن القوى لا يكون جبانا ، بل الجبن لا يجتمع مع الإسلام الكامل . 2 - مكانة الاستشهاد في سبيل اللّه وجزاؤه عند اللّه . 3 - أن الخوف يجب أن يكون من اللّه فقط لا من الأعداء مهما كانوا . 4 - على المؤمن أن يعالج أسباب الخوف فلا يسترسل فيها حتى على تلك العادة الرذيلة .