فما حرمته التوراة فبسبب أعمالهم ، ومن قبل نزول التوراة لم يحرم اللّه عليهم شيئا .
ومن باب أولى لم يكن عند إبراهيم محرم .
قل يا محمد : فأتوا بالتوراة كتابكم فاتلوها إن كنتم صادقين في دعواكم لا تخافون تكذيبها لكم .
روى أنهم لم يجسروا على الإتيان بها فبهتوا وألقموا حجرا
، وفي ذلك دليل ظاهر على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه يعلم ما في التوراة وأنها مؤيدة لما في القرآن ، وأن النبي أولى بإبراهيم ، وملته لا تختلف عن ملته إذ كل منهما مائل عن الباطل إلى الحق وما كان حلالا عند إبراهيم فهو حلال عند المسلمين .
فمن افترى على اللّه الكذب ، وادعى ما لم ينزل اللّه في كتاب ، فأولئك هم الظالمون بتحويل الحق ، والكذب على اللّه .
قل يا محمد : صدق اللّه فيما أنبأني به من أنى على دين إبراهيم وأنا أولى الناس به ، وإنه لم يحرم اللّه شيئا على إسرائيل قبل التوراة وقامت الحجة عليكم بذلك ، وإذا كان الأمر كذلك فاتبعوا ملة إبراهيم التي أدعوكم إليها فهي الطريق الوسط لا إفراط فيه ولا تفريط ، وما كان إبراهيم من المشركين مع اللّه غيره .
شرف بيت اللّه الحرام ، والحج [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ]
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 )
المفردات :
بِبَكَّةَ
أي : مكة ، والعرب كثيرا ما تبدل الباء ميما وبالعكس .