المفردات :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
: حبب لهم .
الشَّهَواتِ
: جمع شهوة ، وهي انفعال النفس بسبب الشعور بالحاجة إلى ما تستلذه .
الْمُسَوَّمَةِ
: المعلمة ، وقيل : السائمة التي ترعى في المروج والمرعى .
الْقَناطِيرِ
: جمع قنطار ، وهو المال الكثير .
المعنى :
أن وفد نصارى نجران وغيرهم من صناديد الكفر عرف في خلال كلامهم أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ، وما يمنعهم من إظهاره إلا خوفهم على ما عندهم من رئاسة كاذبة أو مال زائل ، وذلك أنهم يحبون الدنيا حبا أعمى ، فبين اللّه حب الإنسان للدنيا ومظاهرها ثم بين ما هو خير من ذلك كله .
وهذه الأصناف المذكورة قد زين اللّه حبها للناس وغرسه في قلوبهم حتى صار غريزة عندهم ، ومن أحب شيئا ولم يزين له يوشك أن ينفر منه ، ومن أحبه وزين له فلا يكاد يرجع عنه ولا يقبل فيه كلاما ولا يرى فيه عوجا . . . ولقد عبر القرآن عن هذه الأشياء بالشهوة مبالغة في كونها مشتهاة مرغوبا فيها وإيذانا بشدة تعلق الناس بها ، وللإشارة إلى أن حبها من طبيعة الإنسان الحيوانية ، فإن الشهوة من صفات البهائم ؛ حتى يعتدل الإنسان في حبه لها .
إن الإسلام دين ودولة ، وعمل واعتقاد ، واعتدال وتوسط
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف 32 ] فليس ديننا دين رهبنة وتقشف وزهد يفهم بعض الناس . . . فليس ممنوعا حب هذه الأصناف ولكن الممنوع المبالغة والإسراف فيها حتى تطغى على الناحية الدينية ومظاهرها .
والنساء والبنون زهرة الحياة ومتعة النفس ولكن إلى حد « الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ؛ [ إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن غاب حفظته في نفسها وماله » ] .
وأما البنون فهم فلذة أكبادنا وقرة أعيننا .