تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ينزل بهم ما نزل بقريش ، فقالوا : لا يغرنك أنك لاقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة لئن قاتلتنا لعلمت أنّا نحن الناس ، فنزلت الآية . قل لهم يا محمد : ستغلبون أيها اليهود عن قريب في الدنيا ولا يغرنكم مالكم وأولادكم فالأمر ليس بكثرتهم وإنما هو بيد اللّه - سبحانه وتعالى - وقد تحقق هذا ، بقتل بني قريظة وإجلاء بنى النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم ، وهذا من أوضح الشواهد على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته . وستحشرون في الآخرة إلى جهنم وبئس المهاد ما مهدتم لأنفسكم . وتاللّه لقد كان لكم آية عظيمة دالة على صدق ما يقوله القرآن لكم : من أنكم ستغلبون ؛ آية في جماعتين التقتا كانت إحداهما معتزة بكثرتها مغرورة بمالها وعددها كافرة باللّه وتقاتل في سبيل الشيطان . والأخرى فئة قليلة العدد صابرة مؤمنة باللّه تقاتل في سبيل اللّه . وقد كان الأمر كذلك في موقعة بدر فقد كان المسلمون ثلاثمائة رجل تقريبا والكافرون حوالي الألف . ومع هذا فقد رأى المؤمنون الكافرين مثلهم فقط لأن اللّه قللهم في أعينهم حتى يقاتل الرجل المسلم رجلين
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ سورة الأنفال آية 66 ] . ويصح أن يكون المراد أن المؤمنين يرون أنفسهم مثلي ما هم عليه من العدد حتى يطمئنوا وتقوى روحهم ، وجملة القول أن الآية ترشدنا إلى الاعتبار بمثل الواقعة المشار إليها فقد غلبت فئة قليلة فئة كثيرة بإذن اللّه ، واللّه مع الصابرين ، ولذلك قال : إن في ذلك لعبرة لأصحاب الأبصار الصحيحة التي تنظر فتفكر فتعتبر .

الإنسان وشهواته في الدنيا [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )