وإن أقلعتم عن التعامل بالربا ورجعتم إلى اللّه فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون أحدا بأخذ الربا ولا تظلمون بنقص أموالكم . . وإن تعاملتم مع فقير معسر فانتظار منكم إلى يسر ورخاء عسى اللّه أن يفرج عليكم جميعا
« فمن نفّس عن مؤمن كربة نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة » « 1 » حديث شريف
، وأن تتصدقوا بالتأجيل أو بترك الدّين أو بعضه فهو خير لكم وأحسن .
واتقوا يوما تتركون فيه الدنيا وزخارفها ومشاغلها وترجعون إلى اللّه فيشغل بالكم وتفكيركم ، في هذا اليوم العصيب توفى كل نفس ما كسبت من خير أو شر وتوضع الموازين فلا تظلم نفس شيئا .
الربا نوعان :
ربا النسيئة : أي التأخير في أجل الدفع والزيادة في الدين كما كان يحصل في الجاهلية إذا حل الدين فإما أن تدفع وإما أن تؤجل ويزيد الدين .
وربا الفضل : هو الزيادة المشروطة للدائن بغير مقابل كما إذا أقرض محمد عليا مائة جنيه على أن يدفع على له في العام القادم مائة وعشرين ، ومثل النقدين في ذلك المطعومات من قمح وشعير وذرة ودخن وتمر وملح ،
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطى فيه سواء » « 2 »
و
في حديث عبادة بن الصامت : « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » « 3 » .
الحكمة في تحريم الربا :
الدين الإسلامي دين تعاطف وتراحم وبر وخير وعون ومساعدة وأخوة صادقة في اللّه ، يحافظ على الصلات بين الناس ، وأن تحل المروءات محل القوانين ؛ لهذا أوجب الصدقة والتعاطف من القوى على الضعيف والرحمة من الغنى على الفقير والمعاملة بالحسنى ، وحرم الربا والإيذاء بأي نوع من أنواعه كما حرم انتهاز الفرصة واستغلال الحاجة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الذكر حديث رقم 2699 .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة حديث رقم 1587 .
( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة حديث رقم 1587 .