المفردات :
يَأْكُلُونَ
: يأخذون ، وعبر بالأكل عن الأخذ لأنه الغرض الأساسي منه ، واللباس والانتفاع والنفقة داخلة فيه ، وللإشارة إلى أن ما يأخذ لا يرجع أصلا .
الرِّبا
في اللغة : الزيادة ، وفي عرف الشرع يطلق على مال يؤخذ بلا عوض ولا وجه شرعي .
يَتَخَبَّطُهُ
الخبط : السير على غير هدى وبصيرة ، ومنه قيل :
خبط عشواء .
الْمَسِّ
: الجنون والصرع .
مَوْعِظَةٌ
أي : وعظ .
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
: ينقصه ويذهب ببركته .
وَيُرْبِي
: يزيد ويبارك .
أَثِيمٍ
: مصرّ على الإثم ومبالغ فيه .
ذَرُوا
: اتركوا .
فَأْذَنُوا
: فاعلموا ، من أذن بالشيء :
علم به .
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
: فانتظار إلى يسر ورخاء .
المناسبة :
ما تقدم كان في ذكر النفقة والمنفقين بالليل والنهار وفي السر والعلن ينفقون لوجه اللّه ولتثبيت أنفسهم على الإيمان فهم ينفقون المال بغير عوض ولا منفعة دنيوية .
وفي الآية هنا الكلام على المرابين الذين يستحلون مال الغير بغير حق ولا عوض ، فالمناسبة بينهما التضاد ، ولا غرابة فالضد أقرب خطورا بالبال .
المعنى :
الذين يأخذون الربا ويستحلونه من غير وجه شرعي ويأكلون أموال الناس بالباطل قد أذلتهم الدنيا وسخرهم حب المال وركبهم الشيطان والهوى ، فتراهم في حركاتهم وسكناتهم وقيامهم وقعودهم يتخبطون خبط عشواء كالصرعى الذين مسهم الجن ، وإنما خص القيام لأنه أبرز مظاهر النشاط في العمل ؛ ولقد جاء التعبير القرآني
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
موافقا لاعتقادهم وأنهم كانوا يؤمنون بالجن وتأثيره على الإنسان .
والعرب قديما ينسبون كل ما استعصى عليهم فهمه وإدراك سره إلى الجن ، فلا غرابة