تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

المفردات :

أَ لَمْ تَرَ
: تركيب فيه استفهام ونفى ، والمعنى : يجب أن ينتهى علمك إلى الذي حاج فإن أمره من الظهور بحيث لا يخفى على أحد من المخاطبين .
فَبُهِتَ
: تحير ودهش .

المعنى :

اللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، وهاك بعض القصص التي تثبت ذلك بوضوح . ألم ينته علمك أيها المخاطب إلى الذي أعطاه اللّه الملك فلم يحسن الشكر بل أبطرته النعمة وجعلته يطغى
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 1 » فما كان سببا في الطاعة جعل سببا في المعصية ، هذا نمرود اتخذ الطاغوت وليّا وحاج إبراهيم - عليه السلام - في ربه حيث قال له : من ربك الذي تدعو إليه ؟ قال إبراهيم : ربي الذي يفيض على الخلق نعمة الحياة والموت فهو الذي يحيى ويميت ، أي : ينشئ الحياة والموت ، فما كان منه إلا أن قال : أنا أحيى بعض الخلق بالعفو عنهم وأميت البعض الآخر بالقتل ؛ وأحضر رجلين عفا عن أحدهما وقتل الآخر ، وهذا كلام لا يعبأ به ولا يلتفت إليه ، إذ المراد إنشاء الحياة وتكوينها لا التسبب فيها ، لذا مثل له بمثال أوضح وأظهر فقال : ربي أبدع الكون ونظمه وجعل الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب فأت بها أنت أيها المغرور المدعى من المغرب إن كنت قادرا على ذلك ؟ فغلبه إبراهيم وأسكته حتى بهت واللّه لا يهدى الظالمين لأنفسهم إلى طريق الخير أبدا ؛ لأنهم لم يتخذوا اللّه وليّا ، وهذه من الآيات على وجود اللّه .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة آية 82 .