وما حصل من الحرب فهو من النوع الدفاعي حتى يكف المشركون عن فتنة المسلمين ويتركوا الناس أحرارا ، ولذلك رضى المسلمون بإظهار الإسلام أو دفع الجزية ؛ وفتح مصر وبعض البلاد بالسيف كان لإيصال حجة الإسلام إلى الشعب بدون إكراه بدليل قبول الجزية أو الدخول في الإسلام ؛ فمن يكفر بالأصنام وكل ما يعبد من دون اللّه ويؤمن باللّه الواجب الوجود فقد بالغ في التمسك بالعروة الوثقى المأمون انقطاعها ، فكأنه يقول : إن المبالغ في التمسك بهذا الحق والرشد كمن يأوى بإبله إلى ذلك الشجر الملتف الكثير الذي لا ينقطع مدده ولا يفنى غذاؤه ؛ والإيمان باللّه مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب ، ولذا كان تذييل الآية : سميع بالأقوال ، عليم بالمعتقدات والأفعال .
اللّه ولى الذين آمنوا يتولى أمورهم ويهديهم طريقهم ، ولا ولى لهم ولا سلطان لأحد على اعتقادهم إلا المولى - جل شأنه - فهو يرشدهم إلى الصراط المستقيم ويخرجهم من ظلمات الشك والشبهة إلى نور العلم والمعرفة واليقين ؛ والذين كفروا باللّه ورسوله أولياؤهم الطاغوت ، فإن مس قلوبهم شيء من نور اليقين والتوفيق أسرع الشيطان وما يعبدونه - إن كان حيا أو سدنته وخدمه إن كان صنما - أسرعوا جميعا إلى إزالة النور والحق وإخراج الكفار من النور إلى ظلمات الكفر والنفاق والشك والضلال ، أولئك الذين بعدوا جدا في الضلال وأولئك أصحاب النار الملازمون لها هم فيها خالدون .
من غرور الكافرين باللّه أو قصة نمرود [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )