تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أمثال هذا الكلام
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 1 » وهناك من يفعل الخير خوفا من عقابه وطلبا لثوابه ، فهؤلاء خوطبوا بتلك الآية وأمثالها . يا أيها الذين آمنوا واتصفوا بهذا الوصف العالي وهو الإيمان : بادروا إلى الإنفاق في سبيل اللّه مما تناله أيديكم ابتغاء مرضاة اللّه وطلبا لرضوانه ، وأنتم الآن في فسحة من العمل وغدا سيأتي يوم لا تتمكنون فيه من الإنفاق أصلا مع أنه مطلوب ؛ إذ لا بيع في ذلك اليوم ولا شراء ولا كسب بأي نوع من أنواع المبادلة ، ولا يوجد ما يناله الإنسان من الصداقة والخلة والشفاعة ، فهذا هو يوم الجزاء والثواب والعقاب يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، يوم يظهر فيه فقر العباد إلى الواحد القهار ؛ والكافرون نعمة اللّه الجاحدون حقوق المال المشروعة هم الظالمون لأنفسهم فقط ، هم الذين يمهدون للأفكار السامّة والمذاهب الهدامة حتى تغزو الشرق المسلم ، ألم يقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « حصنوا أموالكم بالزكاة » « 2 » ولا حصن لها أقوى من أن يعرف الفقير أن له حقّا معلوما في مال الغنى . والمراد الإنفاق الواجب بدليل الوعيد الشديد ، والدين يطالب بإنفاق القليل مما جعلكم مستخلفين فيه ، فإنه ما آل إليكم إلا بعد أن خرج من يد غيركم أساءوا التصرف فيه ولم يحصنوه ، فكانوا كافرين بنعمة اللّه ظالمين لأنفسهم . أمن الحكمة أن يرى الأغنياء الأمة وقد تكاتفت عليها الأعداء الثلاثة من فقر وجهل ومرض ، ثم هم يبذّرون المال ذات اليمين وذات اليسار في الخارج وعلى موائد القمار وفي الليالي الحمراء ويعرف الجميع هذا ؟ ثم يقول الناس : إنهم يحاربون الأفكار الهدامة كالشيوعية وغيرها . لا يا قوم إن أسلحة الحرب لهؤلاء الأعداء هي القوانين الإسلامية والحدود الشرعية ، والإنفاق في سبيل اللّه أمضى سلاحا
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 245 . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 382 . ( 3 ) سورة البقرة آية 272 .