تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
منهم من شرفه بالكلام مشافهة كموسى - عليه السلام - :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ سورة النساء آية 164 ] .
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ سورة الأعراف آية 143 ] . ورفع بعض الأنبياء على من عداه درجات في الفضل والشرف - اللّه أعلم بها - وآتى اللّه عيسى ابن مريم الآيات الواضحات : كتكليمه في المهد وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وأيده بروح القدس جبريل مع روحه الطاهرة ونفسه الصافية . وإنما خص عيسى - عليه السلام - بهذه الأوصاف لاختلاف اليهود والنصارى فيه ، فاليهود حطت من شأنه واتهمته واتهمت أمه ، والنصارى رفعته إلى درجة الألوهية ، فقيل ردا عليهم ولبيان أنهم فرّطوا وأفرطوا : عيسى ابن مريم مرّ بأدوار الطفولة والحمل وغيره يأكل ويشرب ، أفيليق أن يكون إلها ؟ ، ولكنه مؤيد من عند اللّه بالآيات الواضحات وروح القدس ولذا تكلّم في المهد
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
[ سورة المائدة آية 110 ] فهو نبىّ مرسل كريم على اللّه فلا يليق بكم أيها اليهود أن تنالوا منه وتحطوا من شأنه . أما من رفعه إلى درجات الفضل فالظاهر أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لعموم رسالته وأنه أرسل رحمة للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين وأن معجزته القرآن ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض مسجدا ، وتربتها طهورا ، ونصرت بالرعب من مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ، وأعطيت الشفاعة » . والذي يؤيد هذا أن القرآن خاطب أمم الأنبياء ولم يكن هناك إلا أمة اليهود والنصارى والمسلمين ؛ فهذا موسى نبي اليهود ، وهذا عيسى ، وبقي الفرد العلم الذي لا يحتاج إلى ما يعيّنه والذي رفعه اللّه درجات ودرجات ولا حرج على فضل اللّه . ولو شاء اللّه عدم قتال الذين جاءوا من بعد الرسل من بعد ما جاءتهم البينات والمعجزات ما اقتتلوا ، ولكن لم يشأ عدم اقتتالهم لأنه خلق الإنسان وكرّمه بالعقل والإدراك ، وكل إنسان يختلف عن الآخر ، ولم يجعل قبول الدين ومبادئه بالطبيعة والفطرة من غير تفكير ونظر ، وإلا لكان الناس أمة واحدة كلهم مؤمنون أو كلهم كافرون ، ولهذا اختلفوا اختلافا بينا في قبول الدين ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر .