الضرر بهن والإيذاء لهن لتلجئوهن إلى الفدية ودفع المال لكم ، ولا شك أن هذا اعتداء منكم عليهن ، ومن يفعل هذا الفعل المنهي عنه بأي أسلوب وعلى أي شكل فقد ظلم نفسه وعرضها لعذاب اللّه وغضبه .
ولا تتكاسلوا في امتثال أمر اللّه - سبحانه - وجدّوا في العمل بآيات اللّه فإنكم إن تكاسلتم ولم تمتثلوا أمر اللّه كنتم كمن يستهزئ باللّه وأمره ، واذكروا نعم اللّه عليكم التي لا تحصى وأهمها الإسلام وكتابه المحكم الآيات وهدى رسوله خاتم الأنبياء ، فإنهما الدستور الذي يبنى لكم الأسرة على أحسن نظام وأكمله ، والدواء الناجع لكل داء ، واتقوا اللّه واعلموا أن اللّه بكل شيء تفعلونه أو تعزمون عليه عليم فمجازيكم عليه .
لا يليق بكم جميعا أيها الأولياء والحكام والأزواج ، ومن له شأن أن يمنع المرأة المطلقة إذا انتهت عدتها من أن تنكح زوجها السابق أو زوجا آخر إذا حصل التراضي بينهما والتوافق ، وفي قوله : بينهما إشارة إلى أن الرجل يخطب المرأة إلى نفسها ولا يصح منعها من الزواج إذا تراضوا بالمعروف شرعا وعرفا بأن لم يكن هناك محرم ولا محظور شرعا ، وكانت الكفاءة بين الزوجين ومهر المثل . وعندي أن المهر والتغالى فيه لا يصلح سببا للمنع ، ورب فقير كريم الخلق شريف النسب خير من غنىّ سيّئ الخلق كثير المال ، وذلك الذي تقدم من الأحكام والحدود يؤمن به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فهم الذين يتقبلونه قولا حسنا ويمتثلونه . ذلكم أزكى لكم وأطهر من دنس الوقوع في المحرم ، وهو أزكى نظام وأطهره فإن عدم منع النساء من الزواج أزكى وأطهر للأعراض والبيوت وأنمى للشرف والكمال ، واللّه يعلم كل هذا فامتثلوا أمره واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون .
التفسير الواضح — صفحة 149
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص١٤٩