تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فاقتلوهم إذا هم بدءوكم واعتدوا عليكم ، واستمروا في قتالهم حتى لا تكون لهم قوة أصلا تمكنهم من أن يفتنوكم عن دينكم أو يفتنوا غيركم ، واستمروا في قتالهم حتى يكون الدين خالصا للّه لا دخل للشيطان فيه ، وحتى يأمن المسلم في الحرم فيظهر دينه فيكون الدين للّه فقط . وقد كان الكفار بمكة في أمن وطمأنينة يقيمون الباطل ويعبدون الأصنام ، والمسلمون مطرودون منها ومن بقي فهو خائف لا يظهر دينه ولا يجاهر به . فإن انتهوا بعد هذا فلا اعتداء منكم إلا على من ظلم تأديبا لهم وإصلاحا . وذلك بإقامة الشرع وأحكامه فيهم . ولقد وضح اللّه الحكمة في أمر المسلمين بالقتال في الأشهر الحرم بهذه الآية ، وذلك أن المشركين قاتلوهم في ذي القعدة عام الحديبية ، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهيتهم القتال في الأشهر الحرم : الشهر الحرام بالشهر الحرام ، وهتكه بهتكه ، والقتال فيه كالقتال في السابق ، والحرمات التي يجب المحافظة عليها واجب فيها القصاص والأخذ بالمثل ، فالممنوع الحرب الهجومية والبدء بالقتال ، أما الدفاع والأخذ بالثأر فليس ممنوعا . فمن اعتدى عليكم بحرب أو غيره فجازوه بمثله ، واعتدوا عليه اعتداء مماثلا ، واتقوا اللّه ولا تظلموا ، ولا تعتدوا ، واعلموا أن اللّه مع المتقين بالمثوبة والتأييد والنصر :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
( سورة الحج : 38 ) . والقتال في سبيل اللّه يتوقف - كغيره - على المال ، ولذلك أمرهم اللّه بالإنفاق في سبيله ؛ إذ الإنفاق في الحروب وسيلة النصر وطريق الفوز ، واحذروا عدم الإنفاق فإنه مهلكة للأمة مضيعة للجماعة ، ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك بالإمساك وعدم الإنفاق ، وكذلك الدخول في الحرب بغير بصيرة ولا استعداد ، بل أنفقوا المال وأعدوا الرجال ، وحصنوا أنفسكم بالعلم والخلق ، وأبعدوا ضعفاء النفوس الذين يقبلون الرشوة ويبيعون الأمة والجيش لقاء مال زائل وعرض فان ، فهؤلاء أشد خطرا من العدو ، وأحسنوا كل شيء يتعلق بالحرب ، واعلموا أن اللّه يحب المحسنين ويجازيهم أحسن الجزاء .