تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

سورة البقرة

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم
: من الحروف الرمزية بين اللّه ورسوله ، وهي مفاتيح كنوز القرآن ، مهما كانت لها إشارات أخرى بدلالاتها كتابا وسنة ، وهي بمفتتح مدنيات خمس ومكيات في ثلاث وعشرين سورة ، مما يطرد احتمال أنها لإسكات وما أشبه ، بين محتملات عشر . 2 -
ذلِكَ الْكِتابُ
: مبتدأ بخبره ، أو إشارة بمشار إليه وما أشبه ، والكتاب هو القرآن
لا رَيْبَ فِيهِ
: شكا مسنودا إلى برهان ، مهما شك فيه دون برهان بما يريبهم ، دون ريب وارتياب
" إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ " *
( 34 : 54 )
" بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ "
( 44 : 9 ) . . ولا ريب فيه أنه
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
مهما لا يهتدي به الطاغون ، فهم من إذا وقي قبل الوقاية ، متقين المحاظير مهما كانوا في شك مقدس متحيّز عن الحق المرام ، والتقوى درجات ، كما الطغوى دركات . 3 -
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
: كأولى خطوة إلى الحق قضية تقوى ما ، دون إخلاد إلى المحسوس
وَ
من ثم
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
للّه الغيب ، ثم
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
صلة بخلق اللّه بعد صلاتهم باللّه ، و " ما رزقناهم " تعم كافة النعم الربانية الممكنة الإنفاق ، كما الإنفاق هو أن لا تبغى فيه إلا مرضات اللّه ، ومما ينفقون أعضاء من أبدانهم وصية لما بعد موتهم للمحتاجين إليها لحياة سليمة ، أو ذودا عن الممات . ذلك ، ومن الإنفاق
" مِمَّا رَزَقْناهُمْ "
هو أنفسهم بدمائهم جهادا في سبيل اللّه ، فإنها من عطياته تعالى :
" الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى "
( 20 : 50 ) وكما عليهم الإنفاق من هداهم قدر الحل المستطاع . 4 -
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
: كتابا وسنّة
وَ
كذلك
ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
إيمانا بوحيه ، مهما نسخ منه ما نسخ
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ
لا سواهم
يُوقِنُونَ
فلا يؤمن بها إلا الدارج هذه الدرجات ، فهم يوقنون على درجاته قضية هذه الدرجات . 5 -
أُولئِكَ
لا سواهم
عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
حيث يهديهم اللّه كما اهتدوا وزيادة ، مسيطرين على هداه
وَأُولئِكَ
لا سواهم
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
حيث يفلحون المعارك الحيوية ، فيفلحون عراقيلها بتلك الهدى ، وهذه أبواب ثمان - كما الجنّة - جنة التقوى عن الطغوى ، والتقوى درجات كما الطغوى دركات ، على مراحلهما . وهنا ندرس أصل التقوى بأصالتها ، محلّقة على كافة التكاليف ، سلبية وإيجابية في كافة الحقول الحيوية ، في مثلث : قبول الحق على بيّناته تفتيشا عنه ، ثم وصولا إليه عند حصولهم عليه ، ومن ثم الانسلاك في درجاته ، وذلك في كافة النواميس الخمس ، خروجا عن كافة العراقيل : عنصرية - قومية - طائفية أماهيه من موانع تقبّل الحق ، حيث الحق واحد من إله واحد مهما اختلفت طقوس للوصول إليه ، ف
" لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
. . .
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ "
( 5 : 48 ) .