سورة الفاتحة
سورة هي صورة مصغّرة عن تفصيل الكتاب لا ريب فيه من ربّ العالمين ، وقد افتتح بها القرآن تنزيلا وتأليفا ، وهي سبع من المثاني أمام القرآن العظيم ، فالبسمله آية منها ومن القرآن كله ، إلا البراءة حيث تفقدها ، وإلا النمل فإنها بعض آية منها ، مما يدل على أنها من القرآن ككل ، أو أن الفاتحة هي ستّ من المثاني لو لم تكن البسملة منها ! .
1 -
بِسْمِ اللَّهِ
: الاسم الأعظم الظاهر ، كما أن " هو " هو الاسم الأعظم الباطن
الرَّحْمنِ
هي أعمّ الصفات الفعلية مطلقا و
الرَّحِيمِ
:
بعدها إذ تخص بعض الخلق مهما شملتا النشآت الثلاث وهما تعمّان كافة صفاته تعالى
2 -
الْحَمْدُ
: كله مستغرقة
لِلَّهِ
لا سواه ، ولأنه ( ربّ العالمين ) جمع العالم العاقل ، فهو جمع ذوي العقول من الإنس والجن والملائكة ومن لا نعرفهم ، ف
" وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ "
( 42 : 29 ) لمكان " هم " فيها .
3 -
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
: قد تعنيانهما في الأخرى كما هما الأوليان في الأولى ، أو أن لكلّ حقله ، لاستقلال كلّ أمام الآخر ، فالبسمله بسملة والحمد حمد على أية حال .
4 -
مالِكِ
: دون ملك ، حسب نصّ المتواترة القرآنية العليا
يَوْمِ الدِّينِ
: الطاعة ، إذ تبرز فيها صورة وسيرة حزاء وفاقا ، وهو مالك يوم الدنيا دون بروز للكل .
5 -
إِيَّاكَ
: لا سواك
نَعْبُدُ
عبادة وعبودة
وَإِيَّاكَ
لا سواك
نَسْتَعِينُ
فأنت أنت المعبود المستعان ، مهما يستعان إليك بمن ترضاه وما ترضاه :
" وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ "
( 5 : 35 )
" أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ .
" ( 17 : 57 ) .
وهنا
" إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ "
تعني أولا إعانته في " كيف نعبد " تشريعا ، ثم توفيقنا فيها تكوينيا ومن ثم سائر الإعانات ، والأوليان تخصانه حصرا ، والأخيرة كما يرضاها من وسائل اليه سبحانه
6 -
اهْدِنَا
: دلالة وإيصالا بتوفيقك
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
دون " إلى " أو " ل " بل نفس " الصراط المستقيم " لتشمل كافة المستهدين ودون صراط الجحيم ، ولا متفرق السبل :
" وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
( 6 : 153 ) .
7 -
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
: من
" النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً "
( 4 : 69 )
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
المضلّين : مشركين أو هودا أو نصارى أو مسلمين
وَلَا الضَّالِّينَ
المضلّين الذين ضلوا عن صراطك ، فهم بعد المغضوب عليهم ، أيّا كانوا ، فالصراط ثلاثة : صراط المنعم عليهم ، ويقابله صراط المغضوب عليهم ، وبينهما صراط الضالين الذين ليس لهم صراط إلا الحيرة ، ذلك ، وهذه السورة لا تنوب عنها سورة أخرى في الصلاة ، فهي كلها تأتي بعدها إلا ما فيها السجدة ، ولكي يجمع في الصلاة بين مختصر القرآن ومفصله ، ولأنها عمود الدين وعماد اليقين ، فالصلاة : الصّلات ، هي عبادة وقرآن ، قرآن وعبادة .