6 - ويتلوها ثالوث الكفر الساحق الماحق
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بما يؤمن به المتقون ، حيث ستروا أنفسهم عن الحقّ كما ستروه عنها ، فسدّت عنهم منافذ الهدى ، ثم هم لا يؤمنون ،
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
لا عليك ، فأنت في القمّة من
" عُذْراً أَوْ نُذْراً "
( 72 : 6 )
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
رغم إمكانيته لهم ، ولكنّهم عمدوا إلى تركه ، واللّه يخبر به عنهم كملحمة غيبية ، ولو أنهم يؤمنون قبل موتهم لأخبر به دون عدمه ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وقد اختاروا عدم الإيمان حتى موتهم فامتنع إيمانهم باختيارهم فأخبر عن عدمه .
7 - ذلك لأنه
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
بما ختموا عليها
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
( 61 : 5 )
وَ
لانّهم
عَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
بما غشوا عليهما فغشت على قلوبهم ، فإنهما بابان للقلوب في حق أو باطل :
" وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ "
( 67 : 10 )
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
عظم ما غشوا وختموا جزاء وفاقا .
8 - ومن ثم مواصفات سبع للمنافقين كدركات الجحيم السبع :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
بأفواههم
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
بقلوبهم ، قضية نفاقهم العارم ، مهما أضافوا إلى قول الإيمان عمله .
9 -
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
بفارق أن اللّه لن يخدع مهما خدع بعض المؤمنين
وَ
لكن
ما يَخْدَعُونَ
كواقع منه ضارّ
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
حيث يقعون في فخّهم أنفسهم مطلقا ، مهما انضرّ به بعض المؤمنين هنا
وَ
لكنهم
ما يَشْعُرُونَ
خلفية خداعهم ، تقصيرا منهم في هذه اللاشعورية .
10 -
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
: الكفر المنافق لألسنتهم
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
على مرضهم في نشآتهم
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
( 61 : 5 )
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
نفاقا عارما على مضاعف كفرهم .
11 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالنفاق المخادع الخالع
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
مصلحية الحفاظ على الحياة الدنيا ، إذ
" يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ "
( 30 : 7 ) لذلك يحصرون الإصلاح في أنفسهم المفسدة ، غفلة معمّدة .
12 -
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
: إفسادهم وكأنه إصلاحهم :
" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً "
( 18 : 103 ) فكأنما انحصر الإفساد فيهم لمضاعف كفرهم .
13 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا
حقا
كَما آمَنَ النَّاسُ
دون النسناس المتخلفين عن شرعة الناس
قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
:
أخفّة العقول إذ آمنوا
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
إذ مسخت عقولهم فانقلبت عليهم أمورهم .
14 -
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
: بما آمنتم به بل وزيادة
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
كافرين ومنافقين ، تخفّيا عن المؤمنين
قالُوا
لهم
إِنَّا مَعَكُمْ
في الكفر ، و
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
بهم في لقاءهم ليظنوا أننا معهم .
15 -
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
: جزاء وفاقا
وَ
هكذا
يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
وكأنهم على شيء مما كسبوا ، مدا بمدّ
" جَزاءً وِفاقاً "
وفي الآخرة أنكي .
16 -
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
: البعيدة عن فطرهم وعقولهم كما خلقتا
بِالْهُدى
المنذعمة فيهما ، المهدية بشرعة اللّه
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
بل هي خاسرة حاسرة متحسرة
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
إلى صراط الحياة الحقة بما قصّروا .