سورة الجن
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
من ربي
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ
جمع نافر انبعاثا إلي
مِنَ
قبيل
الْجِنِّ
وهم مكلفون أمثالنا ، مستورين عنا ، مخلوقين قبلنا :
" وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ "
( 15 : 27 ) إذ نفرهم اللّه إليك صرفا :
" وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ "
( 46 : 29 )
فَقالُوا
لقومهم إذ رجعوا إليهم
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
" كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ "
( 30 ) .
2 -
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
ربانيا
فَآمَنَّا
أنفسنا عن ظلمات
بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
فإنه كتاب يدل بنفسه على ربانية آياته في كل ما يتطلب الايمان .
3 -
وَ
قالوا
أَنَّهُ
شأنا قرآنيا
تَعالى جَدُّ
عظمة
رَبِّنا
عن شريك إذ
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
منها أصليا ، أو شرقيا .
4 -
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
الشيطان وذريته
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
متفرقا من القول الباطل البعيد ، أن له شركاء .
5 -
وَأَنَّا ظَنَنَّا
ظن الخير بقلوبنا
أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
ف " لن " المحيلة تذهب برجحان الظن إلى قطعية العلم عقليا مهما كان ظنا قلبيا .
6 -
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ
في مهلك ومهاوي
بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ
رجال من الجن
رَهَقاً
مما يدل على أن عوذ الإنس بالجن رهق على رهق ، وأن الإنس متقدم على الجن ، والاستعاذة بغير اللّه رهق ولا سيما بمن دونك ، ثم " رجال من الجن " دليل أنهم جنسان ، ذكر وأنثى .
7 -
وَأَنَّهُمْ
رجال من الإنس
ظَنُّوا
زعما خاويا
كَما ظَنَنْتُمْ
أنتم الجن قبل
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
زعم استحالته .
8 -
وَأَنَّا
على جدارتنا لرسالة الوحي
لَمَسْنَا
حاليا
السَّماءَ
لإستراق السمع وحيا من الملإ الأعلى
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً
يحرسها ، وهم ملائكة من اللّه
وَشُهُباً
نيازك نارية من مدافع بنجومها .
9 -
وَأَنَّا كُنَّا
قبل رسالة القرآن
نَقْعُدُ مِنْها
سماء الوحي
مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
وحيا كما قررها اللّه
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ
وحي السماء
يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
يرصده ، كأن له عينا تراقب المستمّعين ، فرسل الجن كانوا يستمعون الوحي من الملإ الأعلى قبل الرسالة الأخيرة ، رغم منعة شديدة لشياطينهم هناك
" وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ "
( 37 : 8 ) .
10 -
وَأَنَّا لا نَدْرِي
إذا
أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ
لانقطاع وحي السماء عنا ، وحدوث شهاب رصد وحرس شديد
أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
هو الوحي الأخير ، الشامل لكل وحي وزيادة ، انقطاعا عن غير محمد ( ص ) .
11 -
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
في جنسنا الجني مثلنا نحن كالرسل
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
دون صلاح رسولي
كُنَّا
منذ كنا
طَرائِقَ قِدَداً
من الهدى والضلالة ، فريق بقدة الهدى على درجاتها ، وآخر بقدة الضلالة على دركاتها .
12 -
وَأَنَّا ظَنَنَّا
علما بعقولنا ، ظنا بقلوبنا
أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي
هذه
الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
منها إلى غيرها .
13 -
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
القرآنية
آمَنَّا بِهِ
: اللّه ، تمام الإيمان على ضوء القرآن
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً
ضررا أيا كان في سبيله
وَلا رَهَقاً
اضطرابا شاملا ، بل كله نفع وأمان شامل كامل ومن الصدف القاصدة أن فسرنا سورة الجن أمام مسجد الجن بمكة المكرمة ، في السنة الأولى من السنتين المكرمتين من إقامتي بأم القرى ، ب " حجون " في سني الهجرة السبعة عشر سنة من شر الشاه .