تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

سورة التغابن

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يُسَبِّحُ لِلَّهِ *
ما كان كائن
ما
لا - فقط " من "
فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وما بينهما
" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
( 17 : 44 )
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
كله كالتسبيح كله
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
خلقا وتقديرا . 2 -
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
على فطرة التوحيد
" فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها "
فَمِنْكُمْ
بعد خلقكم
كافِرٌ
باختياره ، تخلفا عن فطرته
وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
تمشّيا معها ، فتقبّلا شرعة اللّه
" وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ "
( 18 : 29 )
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من كفر وإيمان
بَصِيرٌ
لا يعزب عنه عازب . 3 -
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
بسبب وغاية ومعية الحق
وَصَوَّرَكُمْ
إنسانيا روحا وجسما
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ "
( 95 : 4 )
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
بكل مسير . 4 -
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وما بينهما
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ
عمن سواكم
وَما تُعْلِنُونَ
لمن سواكم ، فهما لعلمه سيان
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فلا يفرق عنده إسرار عن إعلان . 5 -
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ
خبر ذو فائدة عظيمة ل
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
كم
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
الإمر هنا ، ثم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الأخرى . 6 -
ذلِكَ
ذوق العذاب ونفسه
بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ
" تَتْرا "
بالآيات البينات
فَقالُوا
كلمة واحدة ، إعذارا لأنفسهم
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
" أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ "
( 54 : 24 ) رغم صالح الهدى من بشر لبشر ، تأثيرا مماسا
فَكَفَرُوا
باللّه ورسله
وَتَوَلَّوْا
عن اللّه
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
عن إيمانهم
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عمن سواه
حَمِيدٌ
في غناه . 7 -
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
تخيّلا وتخبّلا
أَنْ لَنْ
مستحيلا أن
يُبْعَثُوا
لحياة الحساب
قُلْ بَلى
تبعثون
وَرَبِّي
حيث رباني بهذه الرسالة السامية ، فلو لا البعث لما كانت هذه التربية الرسولية
" بَلى وَرَبِّي "
لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
حيث العمل المتخلف ، فضلا عن المتألف ، لزامه البعث جزاء حسابا من العدل الرحيم
وَذلِكَ
البعث
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
يسر البدء ، بل
" هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ "
من البدء . 8 -
فَآمِنُوا
أنفسكم
بِاللَّهِ
ألوهية
وَ
ب
رَسُولِهِ
رسالة
وَ
ب
النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
معه استنارة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من خير أو شر
خَبِيرٌ
. 9 -
" خَبِيرٌ "
لا سيما
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ
أحياء
لِيَوْمِ الْجَمْعِ
الحساب إذ يظهر خبرته
" بِما تَعْمَلُونَ "
لأهل الجمع ، مهما خفي يوم الدنيا عن جمع
ذلِكَ
اليوم هو
يَوْمُ التَّغابُنِ
التباخس ، أن يبخس كلّ الآخر ، تغابنا بين أهل النار
" إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ "
( 40 : 48 ) وتغابنا بين الأخيار والأشرار ، وتغابنا - بالأخير - بين اللّه وأهل النار
" وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ "
( 39 : 47 ) وكما تغابنوا يوم الدنيا فعلا ، فهناك يتغابنون جزاء وفاقا ، ثم بالنتيجة
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
هنا
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
هناك ، حالكونهم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
كله ، فكل فوز أمامه صغير حقير .