تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

سورة الجمعة

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يُسَبِّحُ لِلَّهِ
دونما انقطاع
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
دون اختصاص ب " من " ف
" إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
( 17 : 44 )
الْمَلِكِ
كل الملك
الْقُدُّوسِ
في ملكيته كل القداسة
الْعَزِيزِ
كل العزة
الْحَكِيمِ
كل الحكمة ، فعليكم أن تسبحوه ولا سيما يوم الجمعة ، في فريضة أسبوعية تتسمى بها هذه السورة كما الحج . 2 -
هُوَ
اللّه
الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ
وهم كافة المكلفين إذ هم أميون نسبة إلى شرعة القرآن ، وكذلك الرسول قبلها
" ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ "
( 11 : 49 )
" ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ "
( 29 : 48 )
رَسُولًا
هو
مِنْهُمْ
قبل رسالته ثم بعدها
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
كأنها - فقط - آياته
وَيُزَكِّيهِمْ
بها
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
كله
وَالْحِكْمَةَ
كلها ، كما علمه اللّه
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ
غارقين
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ضلاله . 3 - كذلك
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
الأميين
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
حتى القيامة الكبرى
وَهُوَ الْعَزِيزُ
غلبة
الْحَكِيمُ
كلّ حكمة ، وقد جمعهما في هذا القرآن العظيم كما يصح ويجدر بالمكلفين إلى يوم الدين . 4 -
ذلِكَ
العظيم هو
فَضْلُ اللَّهِ
الكامل الشامل
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
كما شاءه للأمة الأخيرة
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
دون اختصاص لفضله . بمن قبل محمد ( ص ) وكما يزعمون . 5 -
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
علما وعقيدة وعملا
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
كذلك ، مهما علموها
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ
دون تحمّل
أَسْفاراً
علمية ، ف
" أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ "
( 7 : 179 ) وأضل منهم الذين حمّلوا القرآن ثم لم يحملوه
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
عقيدة أو عملا بعد ما علموه
" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ "
( 27 : 14 )
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
توفيقا
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. 6 -
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
إلى الحق كما تزعمون ، بل
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم ، انتقالا عن حياة خليطة إلى خليصة ما عند اللّه :
" وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ "
( 2 : 111 ) ولا يعني تمني الموت انتحارا أو تقديما لهلاكة النفس ، بل تقدما له إن جاء . 7 -
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بل
" وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ "
( 2 : 96 )
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
حيث
" رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها "
( 10 : 7 ) "
لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً "
( 18 : 28 ) . 8 -
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
" بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ " *
فَإِنَّهُ
على أية حال
مُلاقِيكُمْ
شئتم أم أبيتم
ثُمَّ
بعده بمضي البرزخ وقيام القيامة
تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
كما كنتم عنده ، ف
" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ "
فَيُنَبِّئُكُمْ
إعلاما وجزاء
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من سوء ، خلاف زعمكم :
" وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
. . .
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ " *
( 5 : 18 ) . 9 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إسلاميا ، مهما كان - فقط - بلسان ، فضلا عن الجنان أيا كان ، وبعدهما الأركان ، فالإيمان هنا يشمل الكل ، لإطلاقها وعموم التكليف -