تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

سورة المجادلة

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
الظالم إياها بمظاهرتها
وَتَشْتَكِي
منه
إِلَى اللَّهِ
سائلا رسول اللّه
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
قولكما وسواه
بَصِيرٌ
بالمصالح والمفاسد ، وهنا سمع ثان إجابة للشكوى ، وبصر ثان حكمة فيها مما يدل على أن رسول اللّه لا يملك حكما لم يحكم به اللّه كما هنا . 2 -
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
قائلين : " ظهرك ظهر أمي " إلغاء لمس الزوجية ، وإبقاء لأصلها ، وكأنهن - إذا - يصبحن أمهات بذلك التخيل
ما هُنَّ
إذا
أُمَّهاتِهِمْ
في الأمومة أبدا
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ
حقيقة هؤلاء
إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
اللّهم إلا أمومة رضاعية لمن ارتضع من امرأة ، أو أمومة الحرمة كأزواج الرسول ، ثم لا ثالثة إلا اللائي ولدنهم
وَإِنَّهُمْ
هنا
لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ
جعلا لأمومة لم يجعلها اللّه
وَزُوراً
باطلا
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
إن تابوا مع كفارة . 3 -
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
هكذا دون ظهار أخرى كظهرك ظهر أختي ومن أشبه ، مهما كان حراما ، ولكن الكفارة تخص الأولى
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
ارتجاعا إلى الزوجية الكاملة وهو فرض عليهم فعليهم تحرير
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
وطئا ، فيحرم الوطء عليهما قبل التحرير كفارة لما أخطأ إلا بعده
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ
تأديبا أديبا
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
من صالح وطالح ، ولا يشترط في تحقق المظاهرة إلا كونهن من نساءهم مطلقا ، فلا يشترط دخول بهن قبل ولا دوام ، ثم الرقبة المملوكة تنوب عنها - إن لم تكن كما الآن - رقبة أخرى هي المديونة من حر أو حرة . 4 -
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
رقبة استطاعة مهما كانت موجودة فعليه صيام
شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
كما سبق
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
وأحوطه
" مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ "
( 5 : 89 )
ذلِكَ
التأديب
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
بعد ذلك الكفران أو الكفر جعلا لحكم من دون اللّه
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يحدها تهديدا لكم في عصيان يشبه الكفر ، مشاركة للّه في حكمه
" وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً "
( 18 : 26 )
وَلِلْكافِرِينَ
هكذا ورسميين
عَذابٌ أَلِيمٌ
. 5 -
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
جعلا لحدّ لهم أمام حد اللّه ورسوله ، تحريما أو تحليلا ، جاهلا أو عامدا
كُبِتُوا
ردوا بعنف وتذليل
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من المحادّين
وَقَدْ أَنْزَلْنا
إليكم
آياتٍ بَيِّناتٍ
الدلالة فصاحة وبلاغة قمة ، والمدلول تصديقا وتطبيقا
وَلِلْكافِرِينَ
بها
عَذابٌ مُهِينٌ
قدر ما أهانوا اللّه في آياته
" جَزاءً وِفاقاً "
إذا فلا حكم إلا للّه مهما كان تخويلا ، خلاف ما يزعم أنه لرسول اللّه ، إلا رسالة من اللّه
" وَلا يُشْرِكُ " *
اللّه
" فِي حُكْمِهِ أَحَداً "
( 18 : 46 ) توكيلا أو تخويلا . 6 - وذلك العذاب المهين ، بعد عذاب هنا وفي البرزخ ، هو
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
دون إبقاء
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
إنباء بظهور نفس الأعمال بما استنسخها اللّه ، وبظهور ملكوتها فإنها هي جزاءهم :
" يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ "
( 3 : 30 )
" إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً "
( 4 : 10 )
أَحْصاهُ اللَّهُ
ما عملوه
وَنَسُوهُ
بما تناسوه
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
حاضر ناظر قادر ، يستنسخه ليوم يقوم الأشهاد .