تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
22 -
لا تَجِدُ
إذ لا يوجد
قَوْماً
مكلفين ذكرانا وإناثا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وبينهما رسالة اللّه وأحكام اللّه ، ثم
يُوادُّونَ
ودا على أية حال
" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً "
( 3 : 28 ) في ظاهر الحال حفاظا على الأهم
" يُوادُّونَ "
مَنْ حَادَّ اللَّهَ
ألوهية
وَرَسُولَهُ
رسالة ، في أية دركة من دركات المحادة ولو كانوا مسلمين في ظاهر الحال
وَلَوْ كانُوا
هؤلاء المحادون
آباءَهُمْ
والديهم أو جدودهم
أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ
ذكرانا وإناثا
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
حيث يعاشرونهم ويحاشرونهم ، أقرباء أو أنسباء ومن أشبه
أُولئِكَ
المؤمنون الأكارم
كَتَبَ
اللّه
فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
لا فقط ظاهر اللسان والأركان
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
على كتاب الإيمان
" نُورٌ عَلى نُورٍ "
" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ "
( 47 : 17 )
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
لأنهم
وَرَضُوا عَنْهُ
مراضاة ربانية بين العابد والمعبود
أُولئِكَ
هم
حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لا فقط في اسم ، بل بمثل هذه الشروط الحقة الواقعية ، بخلاف المتاريس اللفظية الخاوية عن معانيها حيث تخرج غير المتسمين باسمهم عن حزب اللّه ، واللّه من وراء القصد .

سورة الحشر

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سَبَّحَ لِلَّهِ
طول الزمان وعرض المكان ، عن شعور مهما اختلفت درجاته
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
:
" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
( 17 : 44 )
وَهُوَ الْعَزِيزُ
كل العزة
الْحَكِيمُ
كل الحكمة . 2 -
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالإسلام المحمدي ، رغم تصاريحه في التوراة والإنجيل
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ
المدنية
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
: الجمع ، وهم بنو النضير الهود الناقضون عهودهم ، متوافقين مع المنافقين
" وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ "
( 8 : 59 ) و
" لِأَوَّلِ الْحَشْرِ "
هنا هو أول الجمع اللئيم الكائد ضدّ الرسول ( ص ) بينهم وبين حلفاءهم ، ولكن اللّه أخرجهم حينه قبل أن يكيدوا كيدهم ويميدوا ميدهم ضده ، دون حرب ضارية متوقّعة
ما ظَنَنْتُمْ
أنتم
أَنْ يَخْرُجُوا
هكذا
وَ
الحال أنهم
ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
في حربهم المكمونة
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
بخارقة قدرة عليهم ، وبارقة رحمته للرسول ( ص ) والمؤمنين
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
أمام المؤمنين ، إذ أتاهم من دواخل حصون قلوبهم ، فضعفت عندهم حصونهم المحتسبة ، لحدّ أخذوا
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ
أنفسهم
وَ
ب
أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
والبصائر ، فأين حصون من حصون ، ثم وأين تخريب بيوتهم بأيدي المؤمنين ، وبأيديهم أولئك أنفسهم ، مهما اختلف خراب عن خراب ، فإنهما مؤتلفان في تدميرهم ضد تدبيرهم . 3 -
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
عن المدينة بضواحيها ، دون حرب
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بحرب ساخنة تحرقهم ، ثم
وَلَهُمْ
على أية حال
فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
وبئس القرار ، بعد حياة الفرار
" جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ "
بذلك المسير الكسير ، رغم عدتهم وعدتهم الكثير الكثير .