14 -
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
كأيام الدولة الإسلامية ، ويوم الرجعة المهدوية والبرزخ والقيامة
لِيَجْزِيَ
اللّه
قَوْماً
لا يرجونها
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
ولا تعني
" يَغْفِرُوا "
هنا عفوا ، إذ ليس غفرهم عن خطاياهم ، وحتى ظلمهم بهم بأيديهم ، إنما هو إمهال دون إهمال ، إعراضا عنهم دون مجابهة إياهم إلا كما يقدرون ، دفاعا عن الدين والدينيين
" وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ "
( 14 : 5 ) ولأن السورة مكية فالقصد من غفرهم هو عدم جهادهم إذ لا يقدرون ، إلا في أيام اللّه ، ويومها الأول السلطة المدنية الإسلامية ولا سيما بعد فتح مكة .
15 -
مَنْ عَمِلَ صالِحاً
قبل أيام اللّه وفيها
فَلِنَفْسِهِ
فيها
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
فيها
ثُمَّ
في اليوم الآخر
إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
.
16 -
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
وحيا أصيلا
وَالْحُكْمَ
ككلّ بالكتاب والسنة الرسولية
وَالنُّبُوَّةَ
وهي رفعة في الرسالة ، حكما سلطويا مع نبوة كما لداود وسليمان ، أم دونهما كما تطلّبوا من نبي لهم
" ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
( 2 : 246 ) فبعث اللّه طالوت ملكا ، وكذلك ملك القيام بالنفس والنفيس خروجا عن أسر فرعون وملئه :
" اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً "
( 5 : 20 ) و
" مُلُوكاً "
هنا ليست لتعني ملك النبوة ولا ملكا زمنيا ، إلا تحررا عن أسرهم بأسرهم لمكان " كم " الجامعة لجميعهم
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
زمنهم أو من قبلهم دون المحمديين .
17 -
وَآتَيْناهُمْ
آيات
بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
: الدين ، إذ تنشعب منه شرائع اللّه
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بيّنا
بَغْياً بَيْنَهُمْ
وهم على بينة من ربهم
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
.
18 -
ثُمَّ
بعد انقضاء شرعتهم
جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ
هي أخيرتها إلى يوم الدين
فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
هذه الشريعة جهلا أو تجاهلا ، كتابيين أو مشركين و
" الْأَمْرِ "
هنا هو أصل الدين ، متشرعا إلى خمس .
19 -
إِنَّهُمْ
أهل الهوى
لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
في الدنيا والآخرة
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
فيهما دون أن يغنوا من اللّه شيئا
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
في الدنيا والآخرة .
20 -
هذا
القرآن بوحدته ، دون أية وهدة
بَصائِرُ لِلنَّاسِ
جمع البصيرة ، مبالغة البصير ، لأن بصائره تجمع أحكام وحي الشرعة إلى آية الرسالة ، بالغة فيهما إلى يوم الدين :
" قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي "
( 12 : 108 )
" وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ "
حسية
" قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
( 7 : 203 )
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
.
21 - أحسب . . ألا حساب ولا جزاء
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
كلها
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في الآخرة ثوابا لهما
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
في الحساب والجزاء ، أو اللّاحساب واللّاجزاء ، تسوية بين المحسن والمسئ ، أو عكسا :
" أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ "
( 38 : 28 )
" أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ "
( 68 : 35 ) .
22 -
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
كلّه ، بداية وغاية وسببا ومصاحبة
وَ
من حقه
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
خيرا أو شرا
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
ألا تجز ، أو يجزى الكفار في دار القرار أكثر مما كسبوا ، كما يفترون على اللّه أنه يبقي أهل النار فيها دون نهاية .