ظَهِيراً
مستظهرا عليه بخلقه ، كفرا وكفرانا ، تكذيبا ونكرانا .
56 -
وَما أَرْسَلْناكَ
نائبا - خليفة - وكيلا - مخوّلا ولا شريكا في الربوبية
إِلَّا مُبَشِّراً
لمن يؤمن
وَنَذِيراً
لمن لا يؤمن ، فلا ولاية لك تكوينا ولا تشريعا ، إنما هي الولاية الشرعية الرسولية .
57 -
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
عملا رسوليا بكل مشاقّه وملتوياته
إِلَّا
من
مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
وليس هو أجرا ، فهو المودة في القربى لأنهم سبيل إلى الرسول ومعه :
" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى "
( 42 : 23 ) وهو لكم في اتخاذ السبيل
" قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ "
( 34 : 47 ) .
58 -
وَتَوَكَّلْ
في هذه الرسالة القدسية
عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
فهو الذي يسدد خطاك على أيّة حال
وَسَبِّحْ
ه
بِحَمْدِهِ
أن تسبحه في صفات عن صفات متشابهة الألفاظ للمخلوقين ف " عالم " يسبّح عن علم من سواه ، فيعني أنه لا يجهل و . .
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
دون حاجة له إلى من يحصيها إلا هو .
59 -
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
" السبع "
وَالْأَرْضَ
والأرضين السبع
" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ "
( 65 : 12 )
وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أوقات مهما كانت مختلفة الأقدار ، وكما فصّلت في " فصلت "
ثُمَّ
بعد خلق الكون كله
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
تدبيرا وحيدا كما أن خلقه وحيد ف
" أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ "
( 7 : 54 )
فَسْئَلْ بِهِ
لا سواه حال كونه
خَبِيراً
بما خلق ودبّر .
60 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
الخالق لكل عابد ومعبود ، وهنا تجب السجدة كما فيما أشبه
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
بجنب ما نسجد له ، تغافلا عن الإله الأصل ، اتجاها إلى من اتخذوه إلها
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
أنت وآباءنا لم يعبدوه
وَزادَهُمْ
أمرك
نُفُوراً
عن أن يسجدوا له ، وقد عبروا عنه ب " ما " إهانة ! .
61 -
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قصورا فصّلت في
" الْبُرُوجِ "
وَجَعَلَ فِيها
لكم
سِراجاً
شمسا وفيها آلاف الشموس
وَ
لكم
قَمَراً مُنِيراً
وفيها آلاف الأقمار .
62 -
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
يخلف بعضها بعضا ، موت الليل وحياة النهار
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
المبدأ المختار والمعاد
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
لهذه النعمة :
" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ "
( 28 : 71 ) .
63 -
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
على ضوء الرحمة العامة الرحمانية ، هم
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
: تذللا في قرارة أنفسهم ، تخضعا للّه وتواضعا لعباد اللّه ، وذلك المشي يعمه إلى كلّ مشي في حياة التكليف
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
خطابا جاهلا
قالُوا سَلاماً
سلمكم اللّه من الجهل والجهالة .
64 -
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ
حالكونهم
سُجَّداً وَقِياماً
في صلاة وسواها من تهجّدهم بالليل .
65 -
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
صرفا عن موجباته ، توفيقا رفيقا في حياة التكليف
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
لزاما لا ينفصل عن مستحقيه ، إلا بانفصال الحياة عنهم وخمود النار ،
" جَزاءً وِفاقاً "
لزاما بين محدود العصيان والجزاء .
66 -
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا
مصدرا وزمانا ومكانا
وَمُقاماً
كذلك الأمر .
67 -
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا
ما يمكن ويصح إنفاقه من مال وقوة و . .
لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
إفراطا وتفريطا
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ
الإفراط والتفريط
قَواماً
قائما على وسط ، يقوم به عيشتهم معتدلة .