33 -
وَلا يَأْتُونَكَ
هؤلاء الضالون الظالمون
بِمَثَلٍ
باطل يمثل الباطل حقا والحق باطلا تسفيرا للحق إلى الباطل
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
كله مثلا يمثله
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
للحق حتى لا يبطل ، بما يفسر الحق بباطل والباطل بحق ، إذا فالقرآن هو بنفسه أحسن تفسير لنفسه ، يفسر بعضه بعضا وينطق بعضه على بعض ، فكيف يحتاج إلى مفسر سواه ، بل على من يريد تفهّم آياته أن يفسر - كشفا لستار - فطرته وعقليته ، لغته وأدبه ، وعلومه المنفصلة عن القرآن ، فينظر دون أي حجاب ، نظرا صائبا إلى القرآن فيحصل - لأقل تقدير - على معانيه المنصوصة ، والظاهرة المستقرة .
34 -
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ
جمعا
عَلى وُجُوهِهِمْ
مكبين على الأرض أذلاء
" أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ "
( 67 : 22 )
إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
من الذين يزعمونهم في مكان شرير وضلال السبيل ، وهما من مجاراة آلهتكم ، أو هم
" أَضَلُّ "
أو هما منسلخان عن أصل التفضيل .
35 -
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
وَجَعَلْنا مَعَهُ
في حمل الوحي والدعوة به
أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
فوزارة الرسالة وخلافتها ليست إلا بجعل من اللّه كأصل الرسالة ، فكذلك - وبأحرى - الوزارة عن خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله .
36 -
فَقُلْنَا
لهما
اذْهَبا
رسوليا
إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وهم محطة الرسالة الأولى دون اختصاص ببني إسرائيل ، فإنهم فرعون وأتباعه العمالقة ومن أشبه ، فكذبوه
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
أن أغرقنا هم في اليم .
37 -
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
والمكذّب هنا هو نوح فقط ، ولكنهم بتكذيبه كذبوا الرسل كلهم
أَغْرَقْناهُمْ
في الطوفان العام
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ
الناجين عنده والآتين بعده
آيَةً
الهلاك بالتكذيب ، بتناقل تأريخي و
" لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً "
من أنقاض السفينة الموجودة ، كما شرحناه في
" الْحَاقَّةُ " *
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ
منهم ومن سواهم
عَذاباً أَلِيماً
ذلك ، ومن المحتمل أنه عاش مع نوح وبينه وبين إبراهيم رسل ، هم كذبوهم أجمعين ، تكذيبان اثنان لرسالات اللّه .
38 -
وَعاداً وَثَمُودَ
" وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ "
( 29 : 38 )
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ "
( 50 : 12 ) و
" الرَّسِّ "
بئر لم تطو ، أم نهر كانوا على شاطئه وهم قوم بعد ثمود
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ
المذكور
كَثِيراً
.
39 -
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
الحكيمة تحكيما للحق وتحطيما للباطل
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
بتكذيبهم .
40 -
وَلَقَدْ أَتَوْا
هؤلاء الكفار
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
وهي سدوم ، وهم يمرون عليها رحلة الشتاء والصيف
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
فيا لسدوم الصدوم من صدام صدّام ضدّ قافلة الإيمان .
41 -
وَإِذا رَأَوْكَ
هؤلاء المكذبون
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
قائلين
أَ هذَا
المهين هو
الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
وعندنا أقرباء أثرياء .
42 -
إِنْ
مؤكدا
كادَ
كودا وكيدا
لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا
بكيده وكوده
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
فلا نكاد
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
" وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ "
( 34 : 24 ) .
43 -
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
لا ، هواه إلهه ، فلم يتخذ هواه الإله ، بل إلهه هواه حيث تهوي به
" أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
. .
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ "
( 45 : 22 )
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
تكل أمر هداه ، وكل إله من دون اللّه فإنما هو مختلق هواه ، موحدا في ألوهية هواه ، وكل إشراك يطلع من هواه .