" إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا "
( 19 : 68 ) ودخول الجحيم لهم حظوة أن يروا سجن العاصين حيث اتقوا ووقوا أنفسهم عنه .
102 -
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
صوتا محسوسا فيها زفيرا وشهيقا فإنه صوت العذاب ، فضلا عن مسيسها
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
في الجنة التي أعدها لهم ،
103 -
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
لا حسا ولا مسا ، بل ولا سمعا ولا بصرا
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أخذا لهم حنونا من مكان النار ، قائلين لهم
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
جزاء بما كنتم تعملون .
104 - وهو
يَوْمَ نَطْوِي
طومار
السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ
المسجل
لِلْكُتُبِ
:
" وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . . "
( 39 : 67 ) وهو قيامة التدمير ، ومن ثم قيامة التعمير :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
إعادة لخلق البدن بعد ما صار رميما ، وإعادة للروح فيه كما
" أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ "
" وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ "
وَعْداً عَلَيْنا
حتما بما وعدناه
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
ولو لم نعد ، حيث القيامة الحساب والجزاء هي قضية عدلنا وعدنا ألم نعد ، فإنه الحق العدل .
105 - وآية للرجعة بعد آية " حرام "
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
لداود
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
: التوراة ، ومن بعد ذكره في الذكر القرآن ، بعدا في الرجوع إلى ذكر ، أو أن
" الزَّبُورِ "
كافة الزبر السماوية ، وعلى أية حال تلك الكتابة مذكورة في الزبور " ( 37 : 1 - 39 ) مرات
أَنَّ الْأَرْضَ
أرض التكليف أرضيا وسماويا
يَرِثُها
سيطرة حكومية عليها
عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
من كل الزمن ، حيث يستخلصهم اللّه فيحيي أمواتهم ويبقي أحياءهم لذلك الميراث القيادي ، فهناك
" قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها " *
إذ محضوا الكفر محضا وهنا
" عِبادِيَ الصَّالِحُونَ "
إذ محضوا الإيمان محضا فتوافق الكتاب والسنة أن اللّه يحيهما عند الرجعة ، حيث يرجع من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا .
106 -
إِنَّ فِي هذا
الإرث العظيم
لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
أنهم لا يظلمون منكوبين مظلومين تحت أنيار الاستبدادات ، بل سوف يرثون الأرض عن الحاكمين فيها .
107 - ولما ذا ذلك الميراث الجمعي على ضوء ذلك الإسلام الأخير ؟ إذ
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
جمع العالم وهو العاقل المكلف ، وأقله في جمعه ثلاثة ، فلا بد من عالم غير الجن والإنس يكلف بشرعة القرآن ، ف
" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً "
( 48 : 28 ) وواقع الرحمة المحمدية للعالمين أجمع لا يحصل إلا في دولة المهدى من آل محمد عليهم السّلام .
108 - صحيح أنه لا يوحى إلي إلا كما أوحي من قبل على رجالات الوحي ، ولكن في وحيي كل وحي وزيادة التكملة
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ
كما أوحي إلى غيري
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
لذلك الوحي :
" قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ "
( 46 : 9 ) .
109 -
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن ذلك الإسلام السليم
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ
إعلانا بنفس الوحي
عَلى سَواءٍ
من مشركين وكتابيين ، إعلانا بحق التوحيد
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
مهما أدري أننا أقرب إليه ممن قبلنا ومن بداية التكليف .
110 -
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
كما
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
بل وأخفى منه ، ف
" سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ "
( 13 : 10 ) .
111 -
وَإِنْ أَدْرِي
سلبا لدرايته وهو رسول
لَعَلَّهُ
تأخير عذابكم هنا
فِتْنَةٌ
امتحان
لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
.
112 -
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
التماسا لما يحصل ، تأدبا أمام من يحصّل
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ
هو
الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
.