91 -
وَ
اذكر مريم
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
فيما كان صعبا ، لكثرة الراغبين فيها ، بجمالها وكمالها ، وأنها بمرئى المصلين في بيت اللّه ، أحصنت حتى عن حلّ النكاح إذ كانت منذورة لبيت اللّه وقد قبلته ، فكيف تتزوج
فَنَفَخْنا فِيها
" وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا "
( 65 : 12 ) نفخا لروح المسيح في فرجها " من " واحد
مِنْ رُوحِنا
الأرواح الخاصة التي ميزناها عن غيرها ، كما
" نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي "
( 15 : 29 ) في آدم وذريته
وَجَعَلْناها وَابْنَها
بذلك النفخ الخارق للعادة
آيَةً
واحدة
لِلْعالَمِينَ
فهما معا آية واحدة دون استقلال .
92 -
إِنَّ هذِهِ
الأمم بشرائعها العدة ، هي
أُمَّتُكُمْ
أيها الرسل
أُمَّةً واحِدَةً
كما الرسالة واحدة والرب واحد
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
:
" يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ "
( 23 : 53 ) .
93 -
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ
من دين اللّه :
" ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها "
( 45 : 28 )
بَيْنَهُمْ
رغم وحدة الدين والرسالة ، حال أن
كُلٌّ إِلَيْنا
لا سوانا
راجِعُونَ
" فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ "
( 23 : 54 ) .
94 - ولأن أمة الإيمان واحدة والرسالة واحدة
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
بعضا لأقل تقدير
وَ
الحال
هُوَ مُؤْمِنٌ
أيا كان إيمانه على ضوء الرسالات ، تهودا وتنصرا وتأسلما
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ
إيمانا وعملا صالحا
كاتِبُونَ
:
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ "
( 2 : 62 ) مهما كان للإيمان الأخير مكانته .
95 -
وَحَرامٌ
حرمانا باتّا
عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
بعذاب الاستئصال جزاء في الأولى
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
إلينا و
" كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ "
ولكن رجوعهم المحتوم هنا هو رجوع خاص وهو عند الرجعة ، وذلك يوم الجمع دون اختصاص .
96 - حرام عليهم ألا يرجعوا
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
وهما من أمة الإفساد العالمي مع إسرائيليين مذكورين في الإسراء
وَ
الحال أن
هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
مرتفع مترفع : برا وبحرا وجوا
يَنْسِلُونَ
وينزلون انتسالا وانفصالا ، فهذه الآية من آيات الرجعة الخاصة عند دولة المهدي العالمية .
97 - عندما
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
وهو وعد الرجعة العامة
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالحق ، شخوصا خانقا دون حراك ، قائلين
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا
غارقين
فِي غَفْلَةٍ
عامدة عاندة
مِنْ هذا
الرجوع الفاضح
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
في غفلتنا وكفرنا دون قصور .
98 -
إِنَّكُمْ
المشركين
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من أوثان وطواغيت
حَصَبُ جَهَنَّمَ
وهو ما يرمى به من الحصباء ، شبهوا بها من ذلّ مقاذفهم ، وهوان مطارحهم
أَنْتُمْ
وما تعبدون
لَها
خاصا ، إذ أنتم هي وهي أنتم
وارِدُونَ
ورودا في ملكوت أعمالكم .
99 -
لَوْ
مستحيلا
كانَ هؤُلاءِ
طواغيت وأوثان وأصناما
آلِهَةً ما وَرَدُوها
بل وهم يوردون العاصين للّه ، الكافرين باللّه
وَكُلٌّ
عابدين ومعبودين
فِيها خالِدُونَ
خلود النار ، وطالما لا تشعر الأوثان ، ولكنها - زعم ألوهيتها عندهم - يدخلونها حتى يعذب عابدوها عذابا فوق عذاب .
100 -
لَهُمْ
ككل
فِيها زَفِيرٌ
صوت الرادّ نفسه إلى داخل جوفه
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
صوت بعضهم البعض ، من شدة الزفير .
101 -
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
الحياة
الْحُسْنى
إيمانا وعملا صالحا
أُولئِكَ
الأكارم
عَنْها مُبْعَدُونَ
بعد دخولهم فيها : -