31 - فهنا تنبري العزيزة على ما تروم بما تصانعهن حتى يعرفن جو المراودة
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
حيث ماكرنها في هذه القيلة الجاهرة وأنها في ضلال مبين
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
كعزيمة
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
واحدا يجمعهن ، فليست هي الفاكهة كما قد يقال ، وفي نفس الوقت هي حاضرة في البلاط الملكي ، وإنما
" مُتَّكَأً "
يتكئن عليه كنفس واحدة برياحة واحدة
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
لقطع الفواكه كظاهر الأمر
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
دون " ادخل إليهن " مما يلمح بأنه كان في مخبإ لا يخرج منه إلا إذا أخرج
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
رغم ما كنّ يرين من الشباب ذوي الجمال العال
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
بديل الفواكه التي كن يقطعنها قبل خروجه عليهن
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
متحيرات
ما هذا بَشَراً
فيما نعلم
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
عال في الملائكة .
32 - هنا حصلت العزيزة على ما تروم إعذارا لنفسها أمامهن
قالَتْ فَذلِكُنَّ
العظيم العظيم هو
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
ولا لوم كما عرفتنّ
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
شغفا بالغا هو طبيعة الحال الأنثوية أمام مثله
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ
من حظوة الجنس
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
أمامي ، وهو الآن من الكابرين المكابرين حيث لا ينزل إلى طلبي .
33 - يرى يوسف نفسه الآن بين سجن وصغار ، ولكنه يرجح سجن الجسم صغارا له على سجن الروح بصغاره ف
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
كلهن وعلى رأسهن العزيزة ، حيث زدن عليه بلاء فوق بلاءها ، فطلب سجنا إلى حين ، مهما كانت فيه عليه فرية المراودة ، ولكن أين هي من النزول إلى طلبها مراودة تصل إلى الفاحشة
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ
أنثوية الشهوة الشاغفة
أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
إذ لا تكفي - إذا - عصمة بشرية ولا أصل الرسالة لمكان الاضطرار
وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
إذ لا أستطيع بعد على مبارزتهن دون صرفك .
34 -
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
هنا ، كما استجاب له عند مراودة العزيزة إذ
" هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ "
وهنا يحتاج إلى برهان ثان أقوى من الأول حيث الظرف أغوى من الأول
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
بما سجن
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الدعاء
الْعَلِيمُ
بحال الداعي .
35 -
ثُمَّ
بعد فصل بعيد مكيد
بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
الدالة على براءته وكيدهن مع العزيزة
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
تخمد نيران الدعاية الجنسية ضد البلاط الملكي ، ثم يروا رأيهم فيه .
36 -
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
فرعونيان ، ف
قالَ
له
أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي
أرى نفسي في الرؤيا
أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
نتيجته الواقعية
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
حيث العشرة معه في السجن دلهم على إحسانه لحد معرفة تأويل الروئيّ .
37 - وهنا يوسف الرسول يغتنم تلك الفرصة القائمة لدعوة رسالته ، وهكذا يجب على الدعاة إلى اللّه أن يغتنموا فرص الدعوة ف
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ
هنا
إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
مأخذا ونتيجة
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
إنباء بأصل الطعام قبل إتيانه ، وبتأويل ككلّ
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
اللّه ، فليس لأحد أن يعلم مثل هذه الغيوب ، إلا من اللّه إذ
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ
طريقة وسنة
قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
إذ المؤمن باللّه لا يكفر بالآخرة ، هذا ، ومن تأويله تأويل روئيّهم كما يأتي .