تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
5 -
قالَ يا بُنَيَّ
: الابن الصغير
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
لا قبل له إلا أن يشاء اللّه ربي شيئا
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
عداءه ، وشيطنة الحسد تعادي المحسود بصورة مبينة . 6 -
وَكَذلِكَ
المقام العظيم
يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ
من بين الطاهرين
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وهي أحدوثات الروئيّ وسواها من طعام كما علمه ، وسائر الوحي أحكاميا برسالة
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
شخصيا
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
الرساليين عموميا
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
حيث اجتباهما كما اجتباك مهما اختلفت درجاتهما
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
فيما يفعل ، فإتمام النعمة هنا وهناك نسبي حسب دور الرسالة وزمانها . 7 -
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
الأحد عشر
آياتٌ
على الحق المرام
لِلسَّائِلِينَ
عنه . 8 -
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ
بن يامين
أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
كما يظهر من عشرته معهما دوننا
وَ
الحال أننا
نَحْنُ عُصْبَةٌ
جماعة متعصبة بعضها ببعض ونحن كبار وأقوياء ، فكيف يحبهما أكثر منا
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ
في عشرته
مُبِينٍ
ضلاله بذلك الحب الأكثري الفاضي ، فإنه حب أكثر مما تقتضيه الطفولة . 9 - ولأن يوسف هو بالفعل أحب من أخيه إلى أبينا
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
بعيدة يضل عنه أبوه ، حتى
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
انحسارا عنه فانحصارا فيكم
وَ
حتى
تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
فالحين لحياة عائلية حبيبة ، لا صالحين بتوبة ، إذ ليست هي من نتائج قتله أو طرحه شرطا ، بل هو من الواجبات عليهم بعد ، فليس " كونوا " أمرا مصلحا ، بل
" تَكُونُوا "
جزاء ثانيا لشرط " إن تقتلوه يخل . . وتكونوا " أتوماتيكيا . 10 -
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
وهو أعقلهم وأصلحهم إيمانا وأحوطهم فيما يعتزمون
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
كأصل ، ولا تطرحوه أرضا يسبب موته ، بل
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
المعروف بتعريف اللام وله غيابت ، وهو بطبيعة الحالة الحافظة على حياته ، الحائطة عليه ، بئر فيه ماء قريب ترده السيارة متعودين ، إذا فغيابته مكان قبل ماءه ، غائب عن الرواية ، يمكن المكوث في خلاله ، فإذا ألقيتموه في غيابت الجب
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
السائرة المارة عليها
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
فعلا لإبعاده عن أبيه ، ففاعلين ذلك الإلقاء بديل إلغاءه قتلا أو طرحا في أرض ، ثم إلقاءه في غيابت الجب حفاظا عليه هو اقتراح بالفعل يبعدهم عن قتله ، فقد يقصد جعله فيها دون إلقاء فيه إلغاء ، وكما
" أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ "
إذ أصلحوا رأيهم بما أشار إليهم في
" يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ "
مهما لم يصرح بجعله بداية ، وكما أن إلقاءه يعم إلى إلغاءه إبقاءه . 11 - وهنا يحتالون لأخذه من أبيه إذ
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
مما يدل على استمرارية الحائطة عليه من أبيه
وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
نصح الكبير للصغير الغالي الحبيب . 12 -
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ
في مراتع
وَيَلْعَبْ
فيها ، وكما هي قضية الطفولة
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
عن أية إصابة
" وَنَحْنُ عُصْبَةٌ "
تعصّبا وتجمّعا مع بعضنا البعض . 13 -
قالَ
يعقوب
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
فأتحسّر من فراقه ، ثم
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
والذئب لا يأكل الإنسان ، وإنما عرضه لكي يتحولوا عن قتله إلى مثل هذا الكذب حيلة ، بديل غيلة
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
فمهما لم يكن تعمد في ذلك ، ولكن الغفلة قد تعمل عمله . 14 -
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ
الحال أننا
نَحْنُ عُصْبَةٌ
قوية قوة ورقابة
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
كل قواتنا ، فنحن - إذا -
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 236 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني