ضعفاء لحد لا نقدر على الحفاظ عليه ، أو أقوياء أغوياء نتعمد في هدر أخينا الصغير ، وأنت لا ترضى خسارنا على قوتنا .
15 -
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
حيلة ، وقد اضطر أبوه أن يأمنهم فيه ، حيث الإصرار على عدمه كان فيه ما كان وأخطر مما صمموه فيه
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ
دون أن يلقوه
فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
المعروف بين كنعان ومصر ، وإلا لكان " جبّ " منكّرا
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
فيما بعد
وَ
الحال أن
هُمْ لا يَشْعُرُونَ
بك فضلا عما فعلوا بك ، إذ قالوا :
" أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ "
ثم ذلك كان إنباء ، دون رسالة ولا نبوة
" وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ "
( 22 ) وهو حينئذ في القصر الملكي الفرعوني قبل أن تراوده امرأة العزيز عن نفسه .
16 -
وَجاؤُ
من سفرهم مع يوسف
أَباهُمْ عِشاءً
لا نهارا حتى لا يبعثهم تحسسا عنه فيه ، حال أنهم
يَبْكُونَ
ليروا عدم عمدهم في ترك يوسف ، فلا هم عامدون فيه ولا قادرون أن يتحسسوا عنه عشاء ، كيدا على كيد ! .
17 -
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
بعضنا بعضا في سباق ، ويوسف طفل لا يقدر على استباق
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا
حتى يحافظ عليه
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
كما حذرتنا عنه
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
فيما نقول ، إذ سبق منا ظاهر الحسد ، ثم كيف يأكله الذئب وأنتم أخوة عصبة قوية محافظة على تلك الأمانة
وَلَوْ
مستحيلا
كُنَّا
هنا
صادِقِينَ
فيما نقول ، فإن أمارات الكذب لائحة .
18 - ثم
وَجاؤُ
بعد ما جاءوه
عَلى قَمِيصِهِ
عاليا معهم كعلم لصدقهم
بِدَمٍ كَذِبٍ
فنفس الدم عليه لم يكن من إنسان ، ثم القميص لم يكن ممزقا أكل صاحبه ، فالكاذب ناس يخطأ ويبرز كذبه من حيث لا يريد
قالَ
لا يدل هذا القميص بدم كذب إلا على كذبكم
بَلْ سَوَّلَتْ
زينت إغواء
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ
الأمارة بالسوء
أَمْراً
تخفونه عنا ونحن عارفون بما سولت لكم أنفسكم
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أمام هذه الواقعة ، دون جزع وفزع عند غير اللّه ، ولا سوء ظن باللّه ، ولا انظلام أمام الظلم الواقع ، بل
" إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ "
وَاللَّهُ
لا سواه هو
الْمُسْتَعانُ
لي
عَلى ما تَصِفُونَ
من أمركم الإمر الكذب .
19 -
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
إذ كان الجب على طريق القوافل
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
وهو قاصد الماء بينهم حتى يرد الماء من قريب أو بعيد كالجب
فَأَدْلى دَلْوَهُ
فتعلق به يوسف وهو على غيابته فصعد معه
قالَ
واردهم
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
صعّدناه بديل الماء
وَأَسَرُّوهُ
عمن سواهم مخافة أن يؤخذ
بِضاعَةً
عالية
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
ه بضاعة ، ما هو مستقبل هذه البضاعة ، مهما جهلها غير اللّه .
20 -
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
إذ لم يعرفوا قدره
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
إذ لم يحصلوا عليه بكدّ
وَكانُوا فِيهِ
يوسف
مِنَ الزَّاهِدِينَ
المقلّين ثمنا ، وهذه مرحلة ثانية تمضي على يوسف ( ع ) بعد أن ألقوه في غيابت الجب .
21 -
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ
وهو العزيز
لِامْرَأَتِهِ
زليخا
أَكْرِمِي مَثْواهُ
مكانا ومكانة ، إذ عرفها من وجنات وجهه
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
نفعا عاليا
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
لنا إذ لم يولد لنا ولد
وَكَذلِكَ
العظيم
مَكَّنَّا
مكانة عالية
لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
الملكي الفرعوني ، لكي نرفع من مكانته
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
نوما ويقظة بغيب الوحي
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
الذي يريده
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
جهلا أو تجاهلا .
22 -
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
وأقلها شدات ثلاث : جسما وعقلا ورشدا ، كما يليق بالرسالة الربانية