82 -
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
صباحا
جَعَلْنا
به
عالِيَها
القرية
سافِلَها
تقليبا إياها ظهر بطن
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
من السماء
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
: سنگ گل ، وهي الحجر الطيني والطين الحجري
مَنْضُودٍ
منظم نضدها اللّه لذلك الإمطار .
83 -
مُسَوَّمَةً
معلّمة عليهم
عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ
كضابطة
مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
وإن لم يمطروا بها أو لمّا ، فإن عذاب اللّه إليهم قريب استحقاقا ، مهما أجّل عنهم دون عجال .
84 -
وَ
بعثنا
إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ
مواطنيا
شُعَيْباً قالَ
كما قال إخوانه المرسلون
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
كما تزعمون
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
إذ كان هو العادة السيئة الأولى عندهم فرعيا ، كما كانت العادة في أهل سدوم لوط لواطا ، والرسل يمنعون عن كل محظور تقديما للأكثر عملا ، المتعود عند المرسل إليهم
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
في الحالة الاقتصادية ورخص الأثمان ، فلا حاجة إلى نقص المكيال والميزان ، كما وفي عقليتكم ، تشويقا لهم إلى تعقل
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
بكم هنا من المبخسين أن يفوروا ويثوروا ضدكم ، ثم جزاء العاجل من اللّه استئصالا إياكم ، ومن ثم العذاب الآجل برزخا وقيامة كبرى .
85 -
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
رجاحة فوق العدل الواجب
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ
نقصا في إضرار
أَشْياءَهُمْ
لا فقط " أموالهم " مما يمشي بكلية وعمومية الأشياء نفسا ونفسيا
وَلا تَعْثَوْا
سعيا
فِي الْأَرْضِ
الحيوية حالكونكم
مُفْسِدِينَ
إياها ، الشامل للنواميس الخمسة ، فالبخس فيها محرم كما
" وَلا تَنْقُصُوا . . "
والقسط فيها راجح ، ومنها عوان العدل الواجب ، مفهوما مما بينهما .
86 -
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
وهي الحالة البقية على ضوء رسالة اللّه ، دون بقية اللهو البغية ، فخير
" بَقِيَّتُ اللَّهِ "
يشمل كل رسالات اللّه ، ثم من باب الجري والتطبيق
" بَقِيَّتُ اللَّهِ "
من رسالاته المعصومة ، وهي الرسالة المحمدية ، ومن ثم
" بَقِيَّتُ اللَّهِ "
في الدعوة المعصومة : القائم المهدي ( ع ) إذ ليس بعده معصوم ، إنه
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
باللّه ، رغم إشراككم به
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
عما ينزله اللّه من عذاب ، بقية على حياتكم وحيويتكم .
87 -
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
وهي عبادة شخصية لا ترتبط بأحوال الآخرين ، استهزاء به أنه لا يخصّك فينا أمر أو نهي
أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
القدامى
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
ولكن
" إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ "
وترك الأمر والنهي هو منهما على شروطهما الحاصلة عند نبي اللّه
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
بنا
الرَّشِيدُ
فينا ، وهذه الدعوة المزعجة هي خلاف الحلم والرشد ، إذ هما يدعوان إلى السماح
" لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ "
.
88 -
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى
آية وحجة
بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
حيث رباني رسولا بآيات رسالته
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
أحسن من كل رزق هو الرسالة ، مع ذلك تستهزءون بي وتريدون أن أعتزل عنكم
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ
فيما أدعوكم إليه
إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
مما يدل على أن النهي عن شيء مع اقترافه للناهي بتصميم دون تناه ، محرم
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
فإرادة المخالفة فيما أنهى عنه إفساد
وَما تَوْفِيقِي
في هذه السبيل
إِلَّا بِاللَّهِ
الذي أرسلني
عَلَيْهِ
لا سواه
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
لا سواه
أُنِيبُ
رجوعا إليه صالحا .