110 -
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
عن إنسانيتها
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
ما جاءت من الآيات
أَوَّلَ مَرَّةٍ
" جَزاءً وِفاقاً "
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
وَنَذَرُهُمْ
هملا دون تأييد
فِي طُغْيانِهِمْ
غارقين
يَعْمَهُونَ
حائرين .
111 - ثم إن أتتهم متطلّباتهم من مقترحات الآيات لا يؤمنون
وَلَوْ أَنَّنا
مستحيلا في الحكمة
نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
رسلا أو مصدقين لرسلنا ، ثم
وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى
كما يقترحون أن يخبروهم عن حياة الحساب ، أو
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ
شهودا حاضرة بالغة
كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
تواجههم
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إيمانهم ، ولا يشاء إلا إذا شاءوه ، أو يحملهم على إيمان وليس به
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
هذه الحقيقة ، وأقلهم :
" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا "
.
112 -
وَكَذلِكَ
البعيد المدى
جَعَلْنا
تكوينا
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
هم
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
يعادونهم حيث
يُوحِي
يرمز
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
إنس إلى جن أو جن إلى إنس أو كل إلى مثله
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
الباطل المزين بحق
غُرُوراً
يغر بعضهم بعضا ويغر الآخرين علّهم يبطلوا دعوات النبيين
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
- ولن - تكوينا وتسييرا
ما فَعَلُوهُ
ف
" وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ "
( 12 : 21 )
فَذَرْهُمْ
" فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ "
وَما يَفْتَرُونَ
على النبوات ، إذ لا يضرون اللّه شيئا ولا رسله وإنما هو ابتلاء لمن ينغرّ بغرورهم ، ليستحكم إيمان المؤمنين إذ لا يصغون إلى وحيهم .
113 -
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
قلوب متفئدة بنار الضلالة ل
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ
كأنه حق
وَلِيَقْتَرِفُوا
يعملوا
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
من ضلالات ، بما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا .
114 - قل لهؤلاء الأنكاد
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
بين المحق والمبطل
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ
مرسلا إليهم
الْكِتابَ
: القرآن
مُفَصَّلًا
فيه تفصيل كل شيء ، فهو الحكم الحق بين الحق والباطل
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
من قبل
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
كله ، تعرّفا بالكتاب الوحي ، وأن القرآن هو أعلاه المهيمن عليه
فَلا تَكُونَنَّ
أنت رسولا ولن ، والمرسل إليهم يشاهد الحق
مِنَ الْمُمْتَرِينَ
الشاكين المحتارين .
115 -
وَ
هنا بالقرآن
تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
حيث ربّاك بأعلى قمم التربية ، مشمولة لكلمته الأخيرة
صِدْقاً
لا كذب فيه
وَعَدْلًا
لا ظلم فيه ، فكل كلمة سواه كذب وظلم ، وهذه من آيات الخاتمية ، إذ تمت كلماته الربانية ، الصالحة لهدي المكلفين إلى يوم الدين ، فما ذا بعد التمام إلا كذب ، ثم و
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
خلقيا بنسخ أو تحريف ، ولا إلهيا ، لأنه لا يبدّل بها شرعة أخرى قضية خاتميتها
وَهُوَ السَّمِيعُ
قالات المصدقين والمكذبين
الْعَلِيمُ
بحالاتهم ومصالحهم .
116 -
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
بغية أن يطيعوك
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وهذه ضابطة الأكثرية ، وإن كان في اتباع الأقلية أيضا ضلال
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
دون الوحي الرباني ، فكل ما سوى الوحي ظن وباطل ،
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
يبطلون ، فقد
" قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ "
( 51 : 10 ) .
117 -
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ
لا سواه
أَعْلَمُ
وسواه لا يعلم
مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ
لا سواه
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
القابلين الهدى ، مهما كانوا في ضلال حائر غير عامد أو عاند .
118 -
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
من الأنعام ذبحا أو نحرا أو صيدا ، مهما كان ذاكره غير مسلم ما هو يعترف باللّه
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
واسم اللّه هو من أعظم آياته ، وأمره بذلك الأكل هو آية حلّه ، وقد كان المشركون يعافون عن أكل