على طول خط الحياة والموت ، وكما يخرج الروح من الجسم فينفخه فيه :
" ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ "
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
دائما وكما هو مشاهد ، وهذان يعمان الحياة الجسمية والروحية
ذلِكُمُ
العظيم
اللَّهَ
الواحد الخالق
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
تجرّون إلى إفك وكذب .
96 -
فالِقُ الْإِصْباحِ
وهو من جملة فلقه حيث يفلق ظهور النور عن الظلام
وَجَعَلَ اللَّيْلَ
المفلوق منه الإصباح
سَكَناً
فإن سكنه أفضل وأسكن من سكن النهار
وَ
جعل
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
سنويا وشهريا
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الغالب على أمره
الْعَلِيمِ
في أمره .
97 -
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ
ومما لكم إضافة إلى سائر الفوائد لغيركم :
لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
اهتداء إلى مقاصدكم سفرا وحضرا
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
الدالات على ربانيته الوحيدة
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
دون القصّر الذين ليسوا ليعلموا ، بل الذين عليهم أن يعلموا مجهولات ، مهما لم يعلموا مقصرين متجاهلين ، أفلا يجعل لكم - بعد - نجوم الهداية نفسيا .
98 -
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
جميعا
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
آدم
" وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها "
( 4 : 1 ) مما يدل على أن ليس في ذلك الإنشاء مدخل لغير الإنسان فمنكم مستقر
وَ
منكم
مُسْتَوْدَعٌ
زمانا ومكانا ومكانة وأجلا مسمى ومعلقا
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
والفقه هو التوصل بمعلوم إلى مجهول ، وهو في القصور والتقصير ك " يعلمون " فالذين لا يعلمون ولا يفقهون قصورا لا تفيدهم الآيات ، ثم وتقصيرا لا يستفيدون منها ، وإنما التفصيل المؤثر
" لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "
و
" يَفْقَهُونَ "
.
99 -
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
" بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ "
( 23 : 18 ) فهو نصيب أرضنا من ماء السماء على طول خط الحياة الأرضية
فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
نابت به ، ومنه
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً
نباتا مطلقا
نُخْرِجُ مِنْهُ
النبات
حَبًّا مُتَراكِباً
منظما منضّدا يركب بعضها بعضا نسجا منظوما
وَ
منه
مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ
أول طالع كعناقيد الأعناب
دانِيَةٌ
بعضها إلى بعض ، والكل مع أوراقها وسوقها
وَجَنَّاتٍ
أشجار تجن وتستر الأرض عن الشمس ، كما تجن بعضها بعضا
مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً
بعضها ببعض
وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ
ما أخرجنا هنا وهناك
إِذا أَثْمَرَ وَ
إلى
يَنْعِهِ
نضجه
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ
ربانية
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
باللّه .
100 -
وَ
الحال هذه
جَعَلُوا
هؤلاء المشركون
لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
يشاركونه في ربوبيته
وَ
الحال أنه
خَلَقَهُمْ
فكيف أشركهم بنفسه ولا حاجة له إليهم ، ثم
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ
إذ
" جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً "
( 158 : 37 ) ولاديا ذكورا وإناثا
بِغَيْرِ عِلْمٍ
وهو الجهل القاحل المقصر إذ يغاير العلم في كل حقوله
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
من شركاء مطلقا ، ولا سيما من الولائد الربانية ، وكما
" جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً "
( 15 : 43 ) وجزء من معناها أنهم من أجزاءه .
101 -
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا أوليا دون سابقة ومثال
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وهو لمن يحتاج إلى ولد ، ثم
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
مهما أمكن الولد من أنثى - دون صاحب كمريم ( ع ) خرقا للعادة - حكمة ربانية ، ولكن الولد من ذكر دون صاحبة محال في الحكمة ثم
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
تحسبونه ولدا له سواه ، فلا يحتاج إلى ولادة ولو أمكنت دون صاحبته
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فعلى كل شيء - إذا - قدير ، فأين الحاجة إلى ولد ولو أمكن .