تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
125 -
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
وهو الذي يريد الهدى بمطلّباتها
يَشْرَحْ
فتحا وتوفيقا بتقبّل
صَدْرَهُ
صدر روحه
لِلْإِسْلامِ
للّه ، حيث يزيده هدى
" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ "
( 47 : 17 )
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
:
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
لا يبقى فيه منفذ هدى
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
متحرّجا تعبانا
فِي السَّماءِ
حيث لا يتنفس فيه إذ ضاق صدره عن النفس وضاقت السماء عن المتنفس ، مما يدل على أن لا منفس خارج الفضاء الأرضية ، وكما أثبته العلم قدره
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ
والضلال بما ضل
عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
وهم غرقى في آيات الإيمان . 126 -
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
لا عوج له ، صراطه في ربوبيته فاعلية ، وصراطه المقرر لمن يمشي عليه مربوبية
قَدْ فَصَّلْنَا
كل
الْآياتِ
تصريفا شاملا كاملا
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
بها ، حيث يبصرون بها فيبصرهم ، دون أن يبصروا إليها فيعميهم . 127 -
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
في الأولى خليطا ، وفي الأخرى خليصا ، عندية ربانية لا حول عنها
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
يلي أمرهم في دار سلامه لا سواه
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
من صالحات دون فوضي جزاف . 128 -
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
جميعا إنسا وجنا وسائر المكلفين قائلين لهم
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
الضالين
قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
الذين استكثروا في إضلالهم
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
متعة الحياة الدنيا دون هدى
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا
من الحياة الدنيا محتوما أو معلقا
الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
منهما
قالَ
اللّه
النَّارُ مَثْواكُمْ
يوم القيامة كما كانت يوم الدنيا باستمتاعكم
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
حيث الخلود فيها مقدر قدر العصيان وغايته خمود النار بخمود من في النار
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
بما يفعل بكم
" جَزاءً وِفاقاً "
عَلِيمٌ
بما فعلتم وتستحقون . 129 -
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ
جنا وإنسا
بَعْضاً
يوم القيامة تولية العذاب
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يوم التكليف . 130 - ونقول لهم جميعا
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
كلّا منكم
رُسُلٌ مِنْكُمْ
مما تدل على الرسالة الجنية إلى الجن والإنسية إلى الإنس ، مهما كانت الإنسية أصلا ، ثم الجنية متفرعة على الرسالة الإنسية ، فرسل الجن - إذا - خلفاءهم في بلاغها إلى ذوى جنسهم ، كما وهي منقطعة بالرسالة الأخيرة إلى خلفاء من الجن لمحمد ( ص ) دون أن يوحى إليهم :
" قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً "
( 1 : 72 ) وذلك قضية واجب المسانخة بين الرسل والمرسل إليهم
. . يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
آفاقية وأنفسية ، رسولية ورسالية
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَ
الحال أنهم هنا
غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
أو وشهدوا بذلك الغرور هناك
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
شهادة باختيار من أنفسهم ، وشهادات أخرى من أعضاءهم وسائر الشهود مطلقا ، فهم - إذا - غريقون في خضمّ الشهادات أعضاء وأجواء وملائكة ومعصومين آخرين . 131 -
ذلِكَ
ب
أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
هاتك فاتك ، من المضلّلين والمضلّلين
وَ
الحال أن
أَهْلُها غافِلُونَ
عن ذكريات ربانية ، أهلا كما هنا بظلم ، وآخر هناك بما ظلموا
" وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا "
.