رسول اللَّه . فقال : « إنّه لكما تقول » . فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكاً متبشراً .
فضيلة تلاوة السورة : في المجمع أبي بن كعب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من قرأها فكأنّما شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتح مكة » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » في نافلة أو فريضة نصره اللَّه على جميع أعدائه ، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق ، قد أخرجه اللَّه من جوف قبره ، فيه أمان من حرّ جهنم ومن النار ، ومن زفير جهنم ، يسمعه بأذنيه ، فلا يمرّ على شيء يوم القيامة إلّا بشّره ، وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنّة » .
إنّ هذه الفضائل لمن قرأ هذه السورة فسلك مسلك رسول اللَّه وعمل بسيرته وسنته .
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ( 3 ) عند انبلاج فجر النصر : في هذه السورة دار الحديث عن نصرة اللَّه ، ثم عن « الفتح » والانتصار ، وبعدها عن اتساع رقعة الإسلام ودخول الناس في دين اللَّه زرافات ووحداناً .
نعم ، لابدّ من إعداد القوّة للغلبة على العدو ، لكن الإنسان الموحّد يؤمن أنّ النصر من عند اللَّه وحده ، ولذلك لا يغتّر بالنصر ، بل يتجه إلى شكر اللَّه وحمده .
وبين هذه الثلاثة ارتباط علة ومعلول ، فبنصر اللَّه يتحقق الفتح ، وبالفتح تزال الموانع من الطريق ويدخل الناس في دين اللَّه أفواجاً .
بعد هذه المراحل الثلاث - التي يشكل كل منها نعمة كبرى - تحل المرحلة الرابعة وهي مرحلة الشكر والحمد .
من جهة أخرى نصراللَّه والفتح هدفهما النهائي دخول الناس في دين اللَّه وهداية البشرية .
« التسبيح » : تنزيه اللَّه من كل عيب ونقص .
و « الحمد » : لوصف اللَّه بالصفات الكمالية .
و « الاستغفار » : إزاء تقصير العبد .
هذا الفتح العظيم ينبغي أن لا يؤدّي بالإنسان إلى الظن بأنّ اللَّه يترك أنصاره وحدهم ( ولذلك جاء أمر التسبيح لتنزيهه من هذا النقص ) وأن يعلم المؤمنون بأنّ وعده الحق ( موصوف بهذا الكمال ) ، وأن يعترف العباد بنقصهم أمام عظمة اللَّه .
« نهاية تفسير سورة النصر »
مختصر الامثل — صفحة 556
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٦