تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
السورة نزلت لتردّ على هؤلاء الأعداء بشكل إعجازي ولتقول لهم : إنّ عدوّ الرسول هو الأبتر ، وأنّ الرسالة سوف تستمر وتتواصل وهذه البشرى بددت من جهة آمال الأعداء وطيبت خاطر النبي صلى الله عليه وآله بعد أن اغتم من لمز الأعداء وتآمرهم . فضيلة تلاوة السورة : في المجمع أبي بن كعب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من قرأها سقاه اللَّه من أنهار الجنة ، وأعطي من الأجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد ، ويقربون من أهل الكتاب والمشركين » . اسم هذه السورة ( الكوثر ) مأخوذة من أوّل آية فيها . إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) أعطيناك الخير العميم : الحديث في كل هذه السورة موجّه إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( مثل سورة الضّحى ، وسورة الشرح ) ، وأحد أهداف هذه السور تسلية قلب النبي إزاء ركام الأحداث المؤلمة وطعون الأعداء . تقول له أوّلًا : « إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ » . و « الكوثر » : من الكثرة ، وبمعنى الخير الكثير ، ويسمى الفرد السخي كوثراً . وفي معنى الكوثر : في المجمع : قال ابن عباس : لما نزلت « إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ » صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنبر ، فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا : يا رسول اللَّه ! ما هذا الذي أعطاك اللَّه ؟ قال : « نهر في الجنة ، أشدّ بياضاً من اللبن ، وأشدّ استقامة من القدح ، حافتاه قباب الدرّ والياقوت » . وقيل : هو النبوّة والكتاب ، وقيل : هو القرآن . وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع . وقيل : هو كثرة النسل والذرّية ، وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة عليها السلام ، حتى لا يحصى عددهم ، واتصل إلى يوم القيامة مددهم . وقيل هو الشفاعة . رووه عن الصادق عليه السلام . ولكن هذه التفاسير تبيّن غالباً المصاديق البارزة لمعناها الواسع وهو « الخير الكثير » . إنّ كل الهبات الإلهية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كل المجالات تدخل في إطار هذا الخير الكثير ، ومن ذلك انتصاراته على الأعداء في الغزوات ، بل حتى علماء امّته الذين يحملون مشعل الإسلام والقرآن في كل زمان ومكان . ولا ننسي أنّ كلام اللَّه سبحانه تعالى لنبيّه في هذه السورة كان قبل ظهور الخير الكثير ،