أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) قصة أصحاب الفيل : ذكر المفسرون والمؤرخون : إنّ « ذو نواس » ملك اليمن اضطهد نصارى نجران قرب اليمن كي يتخلوا عن دينهم ( ذكر القرآن قصة هذا الاضطهاد في موضوع أصحاب الأخدود في سورة البروج ) .
بعد هذه الجريمة نجا من بين النصارى رجل اسمه ( دوس ) وتوجه إلى قيصر الروم الذي كان على دين المسيح ، وشرح له ما جرى .
ولما كانت المسافة بين الروم واليمن بعيدة ، كتب القيصر إلى النجاشي ( حاكم الحبشة ) لينتقم من ( ذو نواس ) لنصارى نجران ، وارسل الكتاب بيد القاصد نفسه .
جهّز النجاشي جيشاً عظيماً يبلغ سبعين ألف محارب بقيادة ( أرياط ) ووجهه إلى اليمن ، وكان ( أبرهة ) أيضاً من قواد ذلك الجيش .
اندحر ( ذو نواس ) وأصبح ( أرياط ) حاكماً على اليمن ، وبعد مدّة ثار عليه أبرهة وأزاله من الحكم وجلس في مكانه .
بلغ ذلك النجاشي ، فقرر أن يقمع ( أبرهة ) . لكن أبرهة أعلن استسلامه الكامل للنجاشي ووفاءه له . حين رأى النجاشي منه ذلك عفا عنه وأبقاه في مكانه .
و ( أبرهة ) من أجل أن يثبت ولاءه ، بنى كنيسة ضخمة جميلة غاية الجمال ، لا يوجد على ظهر الأرض مثلها آنذاك ، وقرر أن يدعو أهل الجزيرة العربية لأن يحجّوا إليها بدل ( الكعبة ) ، وينقل مكانة الكعبة إلى أرض اليمن .
أرسل أبرهة الوفود والدعاة إلى قبائل العرب في أرض الحجاز ، يدعونهم إلى حج كنيسة اليمن .
تذكر بعض الروايات أنّ مجموعة من العرب جاؤوا خفية وأضرموا النار في الكنيسة ، وقيل إنّهم لوثوها بالقاذورات ، ليعبروا عن اعتراضهم على فعل أبرهة ويهينوا معبده .
مختصر الامثل — صفحة 536
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٦