تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الآيات التالية تأكيد على نفس المفاهيم . « أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى » . « أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى » . أي أرأيت إن كان هذا العبد المصلي على الهدى أو أمر بالتقوى فهل يصح نهيه ؟ ألا يستحق من ينهاه النار ؟ « أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى » . ولو كذّب هذا الطاغية بالحق وتولى وأعرض عنه فماذا سيكون مصيره ؟ « أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى » ويثبت كل شيء ليوم الجزاء والحساب . كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) بعد الحديث في الآيات السابقة عن الطغاة الكافرين الصادين عن سبيل اللَّه ، توجّه هذه الآيات أشدّ التهديد لهم وتقول : « كَلَّا » لا يكون ما يتصور ( لانّه تصور أن يصدّ عن عبادة اللَّه بوضعه قدمه على رقبة النبي ) . « كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ » . نعم ، إذا لم ينته من إثمه وطغيانه سنجرّه بالقوّة من شعر مقدمة رأسه ( وهي الناصية ) ، وثم وصف الناصية هذه بأنّها كاذبة خاطئة وهو وصف لصاحبها : « نَاصِيَةً كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ » . « لنسفعاً » : من السفع ، وله معاني متعددة : الجرّ بالشدّة ، الصفع على الوجه ، تسويد الوجه ( الأثافي الثلاثة التي يوضع عليها القدر تسمى « سفع » لأنّها تسوّد بالدخان ) ، ووضع العلامة للإذلال . والأنسب المعنى الأوّل ، وإن كانت الآية تحتمل معاني أخرى أيضاً . روى أنّه لما نزلت سورة الرحمن ، علّم القرآن . . . قال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : « من يقرؤها منكم على رؤوساء قريش » ؟ فتثاقلوا مخافة أذيتهم ، فقام ابن مسعود وقال : أنا يا رسول اللَّه . فأجلسه صلى الله عليه وآله ، ثم قال : « من يقرؤها عليهم » ؟ فلم يقم إلّاابن مسعود ، ثم ثالثاً كذلك إلى أن أذن له ، وكان صلى الله عليه وآله يبقي عليه لما كان يعلم من ضعفه وصغر جثته ، ثم إنّه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة ، فافتتح قراءة السورة ، فقام أبو جهل فلطمه فشقّ اذنه وأدماه ، فانصرف وعيناه تدمع ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله رق قلبه وأطرق رأسه مغموماً ، فإذا جبريل عليه السلام