تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في هذه البرهة الزمنية لا تتناسب أبداً مع شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وتستند حتماً إلى أحاديث مختلقة أو إلى إسرائيليات . ويبدو أنّ أعداء الإسلام دسّوا هذه الروايات للطعن في الإسلام وللحط من شخصية النبي صلى الله عليه وآله . التّفسير الآية الأولى فيها خطاب للنبي صلى الله عليه وآله تقول له : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ » . ويلاحظ هنا قبل كل شيء التركيز على مسألة الربوبية ، ونعلم أنّ « الربّ » يعني « المالك المصلح » ، أي الشخص الذي يملك شيئاً ، ويتعهد إصلاحه وتربيته أيضاً . ولإثبات ربوبية اللَّه جاء ذكر الخلقة . . . خلقة الكون ، إذ إنّ أفضل دليل على ربوبيته خالقيته ، فالذي يُدبّر العالم هو خالقه . وهذا ردّ على مشركي العرب الذين قبلوا خالقية اللَّه ، وأوكلوا الربوبية والتدبير إلى الأوثان ، ثم إنّ ربوبية اللَّه وتدبيره لنظام الكون أفضل دليل على إثبات ذاته المقدسة . ثم اختارت الآية التالية « الإنسان » باعتباره أهم مظاهر الخليقة وقالت : « خَلَقَ الْإِنسنَ مِنْ عَلَقٍ » . « العلق » : في الأصل الإلتصاق بشيء ، والنطفة بعد أن تطوي المراحل الجنينية الأولى تتحول إلى قطعة دم متلاصقة هي العلق ، وهي مع تفاهتها الظاهرية تعتبر مبدأ خلقة الإنسان ، والآية تركز على هذه الظاهرة لتبيّن قدرة الرب العظيمة على خلق هذا الإنسان العجيب من هذه العلقة التافهة . وقيل : إنّ العلق في الآية يعني الطين الذي خلق منه آدم ، وهو أيضاً مادة متلاصقة ، وبديهي أنّ الربّ الذي خلق آدم من طين لازب يستحق كل تمجيد وثناء . وقيل أيضاً : أنّ العلق يعني « صاحب العلاقة » ، وفيه إشارة إلى الروح الاجتماعية للإنسان ، والعلاقة الموجودة بين أفراد البشر هي أساس تكامل البشر وتطور الحضارات . وقال آخرون : إنّ العلق إشارة إلى نطفة الرجل ( الحيمن ) ، وهي تشبه دودة العلق إلى حدّ كبير ، وهذا الموجود المجهري يسبح في ماء النطفة ، ويتجه إلى بويضة المرأة في الرحم ، ويلقحها ويكون منها النطفة الكاملة للإنسان . والقرآن الكريم بطرحه هذه المسألة يسجل معجزة علمية أخرى من معاجزه ، إذ لم تكن هذه الأمور معروفة أبداً في عصر نزوله .