تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وَالضُّحَى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ( 5 ) سبب النّزول في المجمع : قال ابن عباس : احتبس الوحي عنه صلى الله عليه وآله خمسة عشر يوماً ، فقال المشركون : إنّ محمّداً قد ودعه ربّه وقلاه ، ولو كان أمره من اللَّه تعالى لتتابع عليه . فنزلت السورة . وروي أنّه لمّا نزلت السورة قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرائيل عليه السلام : « ما جئت حتى اشتقت إليك » ! فقال جبرائيل : وأنا كنت أشدّ إليك شوقاً ، ولكنّي عبد مأمور وما نتنزل إلّابأمر ربّك . التّفسير في بداية السورة المباركة قسمان : الأوّل بالنور ، والثاني بالظلمة . يقول سبحانه : « وَالضُّحَى » وهو قسم بالنهار - حين تغمر شمسه كل مكان . « وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى » . أي إذا عمّت سكينته كل مكان . « الضحى » : يعني أوائل النهار ، أي حين يرتفع قرص الشمس في كبد السماء ، ويعم نورها الأرض ، وهو أفضل ساعات النهار . « سجى » : من السَّجو أو السُّجو ، أي سكن وهدأ . والمهم في الليل هدؤه وسكينته ممّا يضفي على روح الإنسان واعصابه هدوءً وارتياحاً ، ويُعدّه لممارسة نشاط يوم غد ، وهو لذلك نعمة مهمّة استحقت القسم بها . بين القَسمين ومحتوى السورة تشابه كبير وإرتباط وثيق . النهار مثل نزول نور الوحي على قلب النبي صلى الله عليه وآله ، والليل كانقطاع الوحي المؤقت ، وهو أيضاً ضروري في بعض المقاطع الزمنية . وبعد القسمين ، يأتي جواب القسم ، فيقول سبحانه : « مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى » . « قلى » : من « قلا » - على وزن صدا - وهو شدّة البغض . في هذا التعبير سكن لقلب النبي صلى الله عليه وآله وتسلّ له ، ليعلم أنّ التأخير في نزول الوحي إنّما يحدث لمصلحة يعلمها اللَّه تعالى ، وليست - كما يقول الأعداء - لترك اللَّه نبيّه أو لسخطه عليه فهو مشمول دائماً بلطف اللَّه وعنايته الخاصّة ، وهو دائماً في كنف حماية اللَّه سبحانه .
مختصر الامثل — صفحة 480 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي