تهتم بالأيتام كل اهتمام وأن تروي روحهم الظمأى بحبّك وعطفك .
وهذا يدل على أنّ هناك مسألة أهم من الإطعام والإنفاق بشأن الأيتام ، وهي اللطف بهم والعطف عليهم وإزالة إحساسهم بالنقص العاطفي . في المجمع عن عبداللَّه بن مسعود قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمرّ على يده نور يوم القيامة » .
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ » .
« نَهَرَ » : بمعنى ردّ بخشونة .
وفي معنى « السائل » عدّة تفاسير .
الأوّل : أنّه المتجه بالسؤال حول القضايا العلمية والعقائدية والدينية .
والثاني : هوالفقير في المال والمتاع ، والأمر يكون عندئذ ببذل الجهد في هذا المجال ، وبعدم ردّ هذا الفقير السائل يائساً .
والثالث : أنّ المعنى يشمل الفقير علمياً والفقير مادياً ، والأمر بتلبية احتياجات السائل في المجالين ، وهذا المعنى يتناسب مع الهداية الإلهية لنبيّه صلى الله عليه وآله ، ومع إيوائه حين كان يتيماً .
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ » . والحديث عن النعمة قد يكون باللسان ، وبتعابير تنمّ عن غاية الشكر والامتنان ، لا عن التفاخر والغرور . وقد تكون بالعمل عن طريق الإنفاق من هذه النعمة في سبيل اللَّه ، انفاقاً يبيّن مدى هذه النعمة .
إنّ النعمة في الآية شاملًا للنعم المادية والمعنوية . في المجمع : قال الصادق عليه السلام معناه :
« فحدث بما أعطاك اللَّه ، وفضلك ، ورزقك ، وأحسن إليك وهداك » .
« نهاية تفسير سورة الضحى »
مختصر الامثل — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣