ومن هو هذا الأتقى ؟ تقول الآية الكريمة : « الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى » .
وعبارة « يتزكى » تشير إلى قصد القربة ، وخلوص النية ، سواء أريد منها معنى النمو الروحي والمعنوي ، أم قصد بها تطهير الأموال ، لأنّ التزكية جاءت بمعنى « التنمية » ، وبمعنى « التطهير » .
وللتأكيد على خلوص النيّة في إنفاقهم تقول الآية : « وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَى » .
فلا أحد قد أنعم على هذا « الأتقى » ليكون إنفاقه جزاء على هذه النعمة .
بل هدفه رضا اللَّه لا غير : « إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبّهِ الْأَعْلَى » .
إنّ إنفاق المؤمنين الأتقياء ليس رياء ولا ردّاً على خدمات سابقة قدمت إليهم ، بل دافعها رضا اللَّه لا غير ، ومن هنا كان إنفاقهم ذا قيمة كبرى .
وفي خاتمة السورة ذكر بعبارة موجزة لما ينتظر هذه المجموعة من أجر عظيم تقول الآية :
« وَلَسَوْفَ يَرْضَى » .
نعم ، ولسوف يرضى ، فهو قد عمل على كسب رضا اللَّه ، واللَّه سبحانه سوف يرضيه ، إرضاءً واسعاً غير محدود . . . إرضاءً عميق المعنى يستوعب كل النعم .
« نهاية تفسير سورة الليل »
مختصر الامثل — صفحة 477
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٧