تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والنهار يبدأ من اللحظة التي يطلع فيها الفجر ، فيشقّ قلب ظلام الليل ، ثم يمتدّ ليملاء كل السماء ، ويغمر كل شيء بالنور . ثم القَسم الأخير في السورة بالخالق المتعال : « وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى » . فوجود الجنسين في عالم « الإنسان » و « الحيوان » و « النبات » . . . والمراحل التي تمرّ بها النطفة منذ انعقادها حتى الولادة . . . والخصائص التي يمتاز بها كل جنس متناسبة مع دوره ونشاطه . . . والأسرار العميقة المخبوءة في مفهوم الجنسية . . . كلّها من دلالات وآيات عالم الخليقة الكبير . . . وبها يمكن الوقوف على عظمة الخالق . ثم يأتي الهدف النهائي من كل هذه الأقسام بقوله سبحانه : « إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى » . اتجاهات سعيكم مختلفة ، ونتائجها مختلفة أيضاً ، هذا يعني أنّ أفراد البشر لا يستقرون في حياتهم على حال . . . بل هم في سعي مستمر . . . وفي استثمار دائم للطاقة التي أودعها اللَّه في نفوسهم . . . فانظر أيّها الإنسان في أي مسير تبذل هذه الطاقة التي هي رأس مال وجودك . . . في أيّ اتجاه . . . وفي سبيل أيّة غاية ؟ ! حذار من تبديد كل هذه الطاقات في سبيل نتيجة تافهة . . . وحذار من بيعها بثمن بخس ! « شتى » : جمع « شتيت » من مادة « شتّ » أيّ فرّق الجمع ، وهنا بمعنى التفرق والتشعب في المساعي من حيث الكيفية والهدف والنتيجة . ثم يأتي تقسيم الناس على قسمين ، ويبيّن خصائص كل قِسم . يقول سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى » . وأساساً أنّ الإيمان بالمعاد وبثواب الآخرة يهون المشاكل والصعاب ، ويجعل بذل المال بل النفس ميسوراً ، ويخلق الدافع نحو طلب الشهادة في ميادين الجهاد عن رغبة مقرونة باحساس باللذة والنشوة . وفي الجهة المقابلة تقف المجموعة الأخرى التي تتحدث عنها الآيات التالية : « وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى » . « من بخل » في هذه المجموعة مقابل « من أعطى » في تلك . « استغنى » : أي طلب الغنى ، قد تكون إشارة إلى ذريعتهم لبخلهم ، ووسيلتهم لإكتناز المال . وهؤلاء البخلاء الخاوون من الإيمان يشقّ عليهم فعل الخير وخاصة الإنفاق ، بينما هو للمجموعة الأولى مقرون باللذة والإنشراح .