في تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ ناركم هذه جزءاً من سبعين جزء من نار جهنم ، وقد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفيها » .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 17 ) إِنَّ هذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ( 18 ) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ( 19 ) بعد أن عرضت الآيات السابقة صورة العذاب ومعاناة أهله ، يأتي الحديث عن الذين نفعتهم الذكرى ، ممن استمعوا إلى دعوة الهدى فطهروا أنفسهم من المعاصي والآثام ، وخشعت قلوبهم لذكر اللَّه . . ويقول القرآن : « قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى » . « وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فَصَلَّى » .
فأساس الفلاح بالنجاة من العذاب والفوز بالنعيم الخالد ، يعتمد على ثلاثة أركان رئيسية : « التزكية » ، « ذكر اسم اللَّه » و « الصلاة » .
إنّ « التزكية » ذات مداليل واسعة تشمل : تطهير الروح من الشرك ، تطهير القلب من الرذائل الأخلاقية ، تطهير الأعمال من المحرمات والرياء ، تطهير الأموال والأبدان بإعطاء الزكاة والصدقات في سبيل اللَّه : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا » .
ويشير البيان القرآني إلى العامل الأساس في عملية الانحراف عن جادة الفلاح : « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا » . . « وَالْأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى » .
في عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » .
وعليه . . . فلا سبيل لقطع جذور المعاصي إلّابإخراج حبّ الدنيا وعشقها من القلب .
ينبغي علينا أن ننظر إلى الدنيا بواقعية وعقلائية ، فالدنيا ليست أكثر من مرحلة إنتقالية أو معبر أو مزرعة الآخرة .
وتختم السورة ب : « إِنَّ هذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى » . . « صُحُفِ إِبْرهِيمَ وَمُوسَى » .
و « الصحف الأولى » : مقابل « الصحف الأخيرة » التي أنزلت على المسيح عليه السلام وعلى النبيالأكرم صلى الله عليه وآله .
ونستدل بالآية الأخيرة بأنّ لإبراهيم وموسى عليهما السلام كتباً سماوية .
وفي تفسير مجمع البيان عن أبي ذر أنّه قال : قلت يا رسول اللَّه ! كم الأنبياء ؟ فقال : « مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفاً » . قلت : يا رسول اللَّه ! كم المرسلون منهم ؟ قال : « ثلاثمائة
مختصر الامثل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٧