مقدّر بشكل دقيق ، كي تكون عملية السير نحو الهدف المطلوب طبيعية وصحيحة .
وهذا التقدير الحكيم ما نشاهده بوضوح في جميع الكائنات .
وقد اختص الإنسان بهداية تشريعية إضافة للهداية التكوينية يتلقاها عن طريق الوحي وإرسال الأنبياء عليهم السلام لتكتمل أمامه معالم الطريق من كافة جوانبه .
وتشير الآية التالية إلى النباتات ، وما يخصّ غذاء الحيوانات منها : « وَالَّذِى أَخْرَجَ الْمَرْعَى » .
ثم : « فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى » .
« الغثاء » : هو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس على سطح الماء الجاري ، ويطلق أيضاً على ما يطفح على سطح القدر عند الطبخ ، ويستعمل كناية عن : كل ضائع ومفقود ، وجاء في الآية بمعنى : النبات اليابس المتراكم .
« أحوى » : من ( الحوة ) - على زنة قوّة - وهي شدّة الخضرة ، أو شدّة السواد .
فللغثاء الأحوى منافع كثيرة . . فهو يشير بشكل غير مباشر إلى فناء الدنيا ، وكذا غذاء جيد للحيوانات في الشتاء ، ويستعمل كسماد طبيعي للأرض ، وكذا يستعمله الإنسان كوقود .
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ( 6 ) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ( 12 ) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ( 13 ) فيما كان الحديث في الآيات السابقة عن ربوبية اللَّه وتوحيده جلّ شأنه ، والهداية العامة للموجودات ، وكذا عن تسبيح الرب الأعلى . . تأتي الآيات أعلاه لتتحدث عن : القرآن والنّبوّة ، وهداية الإنسان ، وكذا البيان القرآني للتسبيح . فتقول الآية الأولى مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله : « سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى » . فلا تتعجل نزول القرآن ، ولا تخف من نسيان آياته ، فالذي أرسلك بهذه الآيات لهداية البشرية كفيل بحفظها ، وبخطها على قلبك الطاهر بما لا يمكن لآفة النسيان من قرض ولو حرف واحد منها أبداً .
وتدخل الآية في سياق الآية ( 114 ) من سورة طه : « وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن
مختصر الامثل — صفحة 435
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٥