تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ( 2 ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ( 4 ) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) المتعبون . . . الأخسرون : تبتدأ السورة بذكر اسم جديد ليوم القيامة : « هَلْ أَتَيكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ » . « الغاشية » : من « الغشاوة » وهي التغطية ، وسمّيت القيامة بذلك لأنّ حوادثها الرهيبة ستغطي فجاءة كل شيء . وتصف الآيات التالية ، حال المجرمين في يوم القيامة ، فتقول أوّلًا : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ » . لا شك أنّ الوضع النفسي والروحي ، تنعكس آثاره على وجه صاحبه ، لذا فسترى تلك الوجوه وقد علتها علائم الخسران والخشوع لما أصابها من ذلّ وخوف ووحشة وهم بانتظار ما سيحل بهم من عذاب مهين أليم . وتصف حال تلك الوجوه ثانياً : « عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ » . فكل ما سعوا وكدوا فيه في الحياة الدنيا سوف لا يجنون منه إلّاالتعب والنصب ، وذلك : لأنّ أعمالهم غير مقبولة عند اللَّه ، وما جمعوه من أموال وثروات قد ذهبت لغيرهم ، ولا يملكون من ذكر صالح يعقبهم في الدنيا ولا ولد صالح يدعو ويستغفر اللَّه لهم . وخاتمة مطاف تلك الوجوه التعبة الذليلة أن : « تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً » . ولن يقف عذابهم عند هذا الحد ، بل أنّهم وبسبب حرارة النيران يصيبهم العطش الشديد وحينئذٍ : « تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ » . « آنية » : مؤنث آني من « الأني » وهو التأخير ، ويستعمل لما يقرب وقته ، وجاء في الآية بمعنى : الماء الحارق الذي بلغ أقصى درجة حرارته ؛ وجاء في الآية ( 29 ) من سورة الكهف : « وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا » . وتحكي لنا الآية التالية عن طعام المجرمين : « لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ » . جاء في الحديث النبوي الشريف : « الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك ، أشدّ مرارة