تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بعد أن تضمّنت الآيات السابقة استدلالًا على المعاد ، بطريق توجيه الإنسان إلى بداية خلقه ، تعود هذه الآيات إلى المعاد مرّة أخرى ، لتشير إلى بعض الأدلة الأخرى عليه فتقول : « وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ » . . . « وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ » . . . « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ » . . . « وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ » . « الرجع » : من « الرجوع » بمعنى العود ، ويطلق على الأمطار اسم ( الرجع ) لأنّها تبدأ من مياه الأرض والبحار ، ثم تعود إليها تارة أخرى عن طريق الغيوم . فالقسمان يشيران إلى إحياء الأراضي الميتة بالأمطار ، وهذا ما تكرر ذكره في القرآن الكريم كدليل على إمكانية المعاد ، كما في قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة « ق » : « وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ » . وتسلّي الآيات التالية قلب النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين من جهة ، وتتوعد أعداء الإسلام من جهة أخرى : « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا » . فالكفار يخططون من جهة ، وأنا أخطط لإحباط تلك الخطط من جهة أخرى . . « وَأَكِيدُ كَيدًا » . « فَمَهّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا » ، حتى يروا عاقبتهم . نعم ، إنّهم دوماً يكيدون في حربك والحرب ضد دينك . فتارة بالإستهزاء . . . وأخرى بالحصار الاقتصادي . . . ومرّة بتعذيب المؤمنين . . . ويقولون عنك : ساحراً ، كاهناً ، مجنوناً . . . ويقولون لك : أبعد الفقراء والمستضعفين عنك حتى نتّبعك ومراد الآية هو كيد الأعداء ، وقد تعرضنا لبعض نماذجه أعلاه . والمقصود بالكيد الإلهي إنّه تلك الألطاف الإلهية التي غمرت النبي صلى الله عليه وآله ومن معه من المؤمنين ، وما كان يصيب أعداء الإسلام من فشل مخططاتهم وخيبة مساعيهم . هذه الآية درس للمسلمين في الكيفية التي ينبغي العمل بها عند مواجهة أعداءهم ، وخصوصاً ماإذا كانوا أعداءً أقوياء ، فلابدّ من الصبر والتأنّي والدقّة في حساب خطوات المواجهة ، وينبغي عدم التسرع في العمل ، وكذا عدم تنفيذ القرارات غير المدروسة . « نهاية تفسير سورة الطّارق »