تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
نجران ، فلما قرأ الرسالة تأثّر جدّاً ، وعقد العزم على الانتقام لدماء شهداء نجران . فأرسل كتائبه إلى اليمن والتقت بجيش ( ذو نواس ) ، فهزمته بعد معركة طاحنة ، وأصبحت اليمن ولاية من ولايات الحبشة « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 16 ) العذاب الإلهي للمجرمين : بعد ذكر عظم جريمة أصحاب الأخدود التي ارتكبت ضد المؤمنين بحرقهم وهم أحياء ، يشير القرآن الكريم في هذه الآيات إلى ما ينتظر أولئك الجناة من عذاب إلهي شديد ، ويشير أيضاً إلى ما اعدّ للمؤمنين من ثواب ونعيم جراء صبرهم وثباتهم على إيمانهم باللَّه . فتقول الآية الأولى : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ » . « فتنوا » : من مادة « فتن » وهو إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، وقد استعملت « الفتنة » بمعنى ( الاختبار ) ، وبمعنى ( العذاب والبلاء ) ، وبمعنى ( الضلال والشرك ) أيضاً ؛ وهي في الآية بمعنى ( العذاب ) . « ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا » : تدلّ على أنّ باب التوبة مفتوح حتى لُاولئك الجناة المجرمين ، وتدلّ أيضاً على مدى لطف الباري جلّ وعلا على الإنسان حتى وإن كان مذنباً ، وفي الجملة تنبيه لأهل مكة ليسارعوا في ترك تعذيب المؤمنين ويتوبوا إلى اللَّه توبة نصوح . وقد ورد في الآية لونين من العذاب الإلهي : « عَذَابُ جَهَنَّمَ » و « عَذَابُ الْحَرِيقِ » ، للإشارة إلى أنّ لعذاب جهنم ألوان عديدة ، منها ( عذاب النار ) ، وتعيين « عذاب الحريق » ، للإشارة أيضاً إلى أنّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وأحرقوهم بالنار ، سوف يجازون بذات أساليبهم ، ولكن أين هذه النار من تلك ؟ !
هامش
( 1 ) قصص القرآن ، للبلاغي / 288 .